Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 21
الجزء الثامن ۲۱ سورة النبأ ويمكن اعتبار معاشا مصدرًا بمعنى اسم الفاعل على سبيل المبالغة، والمراد أن النهار وثيق الصلة بالمعاش بحيث يجوز القول إنه في حد ذاته معاش، كقولهم: زيد عدل. . أي أنه شديد التمسك بالعدل بحيث يمكن تسميته عدلاً متجسدا. ومثاله في القرآن الكريم قول الله تعالى ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ (العنكبوت: ٦٥)، فقد جاءت كلمة الحيوان هنا على سبيل المبالغة والمعنى أن الدار الآخرة هي الحياة الحقيقية. فمع أن الدار الآخرة اسم مكان والمكان لا يكون ذا حياة، ولكن الدار الآخرة الحيوان على سبيل المبالغة لأن الإنسان إنما يكون حيا حقيقيًا في الآخرة فقط، ولأن الحياة في الآخرة هي الحياة الحقيقية. إذًا، فالمراد من قوله تعالى ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشَا أن المعاش وثيق الصلة بالنهار، أما الليل فصلته بالمعاش ضعيفة، بحيث يجوز القول إن الله تعالى قد جعل النهار معاشا. . أي خلق فيه من أسباب المعاش ما لا يتيسر في أي وقت آخر. هذا إذا اعتبرنا معاشا الله تعالى يسمي مفعولاً به أما إذا اعتبرناه مفعولا فيه فيكون المعنى أن النهار سبب للمعاش. والمعاش يعني مجرد الحياة، ولكنه يعني عادة الحياة الحيوانية التي تتعلق بالأكل والشرب فقط. التفسير : لقد بين الله تعالى هنا أنه تأتي على الشعوب فترة الظلمة في بعض الأحيان مثلما تخيم ظلمة الليل على العالم بعد النهار. لقد بينتُ من قبل أن هذه السورة تتحدث عن قضايا ثلاث وهي البعث بعد الموت وغلبة القرآن وغلبة الإسلام، ونظرًا إلى معنى القيامة فقوله تعالى ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ أنه تعالى خلق الليل في العالم المادي لستر عيوبكم، إذ لم تكونوا قادرين على التمتع بالنهار دائمًا ، فكان لزامًا أن تأتي عليكم فترة الليل لتستعيدوا قواكم للتمتع بالنهار من جديد، كذلك الحال في العالم الروحاني، فكما أن الله لباسا يعني هي تعالى قد جعل لكم الليل لباسًا والنوم سبانًا كذلك خلق هذه الدنيا – التي بمثابة الليل والسبات بالمقارنة مع الآخرة - لتتزوّدوا هنا بقوى جديدة تمكنكم من رؤية الله تعالى في الآخرة. فكما أنه لا بد من الليل قبل النهار، كذلك لا بد من