Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 20
الجزء الثامن عيب عند الله ۲۰ سورة النبأ هذه ويأتي بشمسه الروحانية تتكاشف للناس عيوبهم، فيقولون إن فلانا مصاب كذا وفلانًا بنقص كذا، أما قبل ذلك فيكون الشعب كله في سبات فلا يستطيع أحد رؤية عيب صاحبه ومثاله في هذا العصر ما حصل بأهل أوروبا حيث يرقصون عراةً ولا أحد منهم يستنكر ذلك لأنه قد خيم عليهم ليل روحاني، فلا يرون في ظلمته هذه النقائص والعيوب، بل إن أكبر إنسان فيهم أيضا یری النقائص ويمرّ بها مرّ الكرام دون أن يفكر في إبداء الكراهية نحوها. ولكن عندما يُبعث نبي من تعالى يخجل الناس من تلك المساوئ ويستنكرونها. ثم إن اللباس زينة والواقع أن الليل هو الزينة للعاملين الكادحين أثناء النهار. من عادة العرب أن كل واحد منهم مهما كان فقيرا يغسل ثيابه يوميًا، أما الأثرياء منهم فيلبسون بالنهار غير ما يلبسونه بالليل ذلك لأن الثياب تتسخ نتيجة العمل بالنهار، فلا يستطيعون ارتداء الثياب الجميلة وقت النهار بل يلبسونها وقت الليل حين يفرغون من العمل ويجلسون للراحة. ولو زرت البلدان الأوروبية لوجدت أن الرجل الثري ذا الراتب العالي يعمل في ثوب عادي وقت النهار، ولكنه بعد فراغه من العمل عند العصر تقريبًا يستحم ويلبس ثوباً نظيفا جميلاً ويجلس مع أهله وأولاده. 6 وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا شرح الكلمات : ۱۲ معاشا: عاش يعيش معاشا: صار ذا حياة. . . . وقوله تعالى ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا. . أي مُلتمسا للعيش. (الأقرب) لقد بين الله تعالى هنا :أمرين أحدهما أننا جعلنا النهار ذا حياة، بمعنى أن النهار مَظْهَرُ للحياة فيبدو كأنه شيء حي، والثاني أننا جعلنا النهار سببًا للعيش، أي أن الناس يبحثون فيه عن أسباب العيش.