Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 219 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 219

الجزء الثامن ۲۲۰ سورة عبس فلا بد أن ينتظر حتى يأتي دوره للكلام. وقد عمل رسولنا بحكمنا هذا، ولا علم عنده بالغيب حتى يخبر مَن ذا الذي تنفعه الدعوة إلى الإسلام، ومن الذي لن تنفعه بل مي مضيعة للوقت. لقد أتى على بلال وقت كان فيه هدفًا للتعذيب في سبيل رسول الله والإسلام، حيث كان يُطرح على الرمال المحرقة، ويُسحَب على الحجارة، ويقفز الصبيان على صدره العاري، ليرتد عن الإسلام، بينما كان عمره في تلك الأيام يخرج مخترطًا سيفه ومتحينًا الفرصة لقتل محمد لا لا لا أسد الغابة، والطبقات الكبرى، السيرة لابن هشام: إسلام عُمر). ولكن ما الذي حدث فيما بعد؟ لا شك أن بلال لقي عاقبة حسنى، ولكنه لم يبلغ درجة عمر عمر رضي الله عنهما. إذًا، فما كان محمد له أن يخالف عندها حكم الشرع لمجرد أن أحد الفريقين كان كافرا في ذلك الوقت والآخر مسلما؟ إنه لم يذر كيف يكون مصير هؤلاء الكافرين في الظاهر اليوم. وفي رواية أن العباس كان أحد هؤلاء الكافرين الحاضرين في المجلس (فتح البيان). ومعلوم للجميع أن ابن أم مكتوم لم يساو العباس درجةً الله عنهما، فالقوة التي نالها الإسلام بإسلام العباس وكثرة استشارة الخلفاء الراشدين إياه والعمل بمشورته لدليل ساطع على مكانته العظيمة. إذًا، لقد فنّد الله تعالى هذه التهمة بدليل عقلي أيضا حين قال وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزكى ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى). يَزَّكَّى رضی أما قوله تعالى أَمَّا مَن اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى فهو أيضا من قبيل الهزء والتهكم بالكافرين؛ حيث أعاد الله تعالى طعن الكافرين بأن محمدا يهتم بهم لمكانتهم اهتماما كبيرا ولا يهتم بالأعمى لفقره وبساطته. وكأنه تعالى قد قبل بصحة طعنهم في الظاهر على سبيل الإنكار ذلك كقول الشخص العادل لمن يطعن في عدله نعم أنا لا أعرف العدل! أنه يقصد أن نسبة عدم العدل إليه بحد ذاته دليل على زيف تهمته. فهذا هو المراد الرباني من ذكر هذا الاعتراض، إذ الله بعده دليلا عقليًا على بطلانه كما فعل من قبل، فقال وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا. . . أي أن هذا الطعن باطل بداهة وخلاف للعقل، لأنهم لو كانوا يعقلون ذكر مع