Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 212
الجزء الثامن ۲۱۳ سورة عبس أنفسكم فرحًا بأن ثريا جاءكم، ومع ذلك تتهمون رسولنا بأنه يهتم بالأثرياء ويهمل الفقراء. أفليس هذا ظلمًا صريحًا؟ وبالفعل نرى أن الناس يفخرون كثيرا لو أتيحت لهم فرصة الحديث مع شخص كبير ثري، ولكن لا يكترثون لما يقول لهم أنبياء الله تعالى. كان المسيح الموعود ال ذات مرة ينتظر القطار في محطة القطار بلاهور أو أمرتسر، فجاءه باندت ليخرام الهندوسي وسلّم عليه. وكان ليخرام يحتلّ مكانة مرموقة جدا عند الفرقة الهندوسية "آريا سماج"، ففرح أصحاب المسيح الموعود الا الذين كانوا معه بتسليمه عليه، ولكنه اللي أعرض عنه ولم يجبه. فظنّ أصحابه أنه لم يعرف أن ليخرام يسلّم عليه ، فقالوا له: إن ليخرام يسلّم عليك. فقال المسيح الموعود اللة في حماس شديد: ألا يستحي هذا! يسب سيدي محمدًا ويسلم على؟ هذا أنه العا لم يبال بليخرام، لكن الناس عامة يعتبرون لقاءهم بزعيم كبير نجاحًا كبيرًا، وإذا جاءهم أحد كبراء القوم يلقونه بحفاوة كبيرة، ولكن إذا جاءهم فقير لم يلقوا له بالا! فالحق أن الله تعالى قد نبه هنا هؤلاء المعترضين إلى عيبهم هذا ووجّه إليهم زجرًا وتوبيحًا، فقال: وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ وَهُوَ يَخْشَى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَى. . أي إذا جاءكم أحد البسطاء الفقراء ساعيًا وهو يخشى الله تعالى، فلا تأبهون له فكيف تعترضون على نبينا؟ عليكم أن تنظروا إلى حالتكم الأخلاقية، لأنه إذا جاءكم أحد الأثرياء قمتم تعظيما له، عنه، ولم يسعى يعني متوجهين إليه بجل اهتمامكم، ولكن إذا جاءكم مسكين فقير أعرضتم عنه، تطيقوا الحديث معه. ليس اعتراضكم إلا أن ليس اعتراضكم إلا أن رسولنا لم يتوجه إلى ابن أم مكتوم لما جاءه ، أن الإعراض وعدم الالتفات إليه كان هو الأولى، إذ تصرّف في مجلسه مع بما ينافي الأخلاق ويخالف آداب المجلس، فاستحق الإعراض عنه، وأنتم تعترضون على هذا العمل المباح، في حين أنكم أنتم الذين تهتمون بالأثرياء وتهملون الفقراء. باختصار، هناك احتمال واحد يمكن الأخذ به من بين الاحتمالات الأربعة التي فصلتها من قبل، وهو عندي أن عَبَسَ وَتَوَلّى يتعلق بالرسول ﷺ نفسه، وأن عبوسه أمام الأعمى وإعراضه عنه عمل يجب أن يثنى عليه، وقد نزلت هذه الآية