Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 184
الجزء الثامن شرح الكلمات : ١٨٤ وَبُرْزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى ) ۳۷ سورة النازعات الجحيم: جحم النار : أوقدها. والجحيم: النارُ الشديدة التأجج؛ كل نار عظيمة في أن يلقى مهواة فهي جحيم؛ المكانُ الشديدُ الحرِّ؛ اسم من أسماء جهنم. (الأقرب) قوله تعالى : المَنْ يَرَى تقديره لمن يراه"، والمراد ستُقرَّب الجحيم إلى من يراها. ولكن هذا لا يعني أن المبصر هو الذي تُقرَّب إليه الجحيم ليعذَّب فيها، أما الكفيف فلا يدخلها. إذًا، فعلينا أن نفسر الآية بمفهوم آخر. ولها عندي مفهومان: أولهما أن الجحيم ستقرَّب إلى من يراها، أي يستحق فيها، أما المؤمنون فلن يروها البتة. ذلك لأنه كان من المحال أن يرى الصحابة جهنم التي كان الكفار يرونها كلا بل كانوا يرون جنتهم في نفس ما يراه الكافرون جحيما. وهذا يعني أن الفعل الواحد كان يُري الكافرين جحيما ويُري المؤمنين جنةً. فعندما دخل الصحابة مكة منتصرين وممتطين جيادهم ما كان لهم أن يشعروا بالجحيم التي كان الكافرون يحترقون فيها. كان الحادث واحدا ولكنه كان للكافرين نارا وللصحابة جنة. إذا، فالمراد من هذه الآية أن الجحيم ستُقرب إلى من يستوجبها، أما غيرهم فلن يراها أبدًا. والمفهوم الثاني هو أن الرؤية هنا ليست مادية إنما هي رؤية قلبية. ذلك أن الأشياء المادية يراها كل إنسان، فمثلا إذا كانت ثمة نار مشتعلة فسيراها كل إنسان حتى المحروم من البصيرة الروحانية أما الجحيم الروحانية فلا تُرى أحيانًا مع أنها تكون موجودة. وعليه فسيعني قوله تعالى المَنْ يَرَى - بالنسبة إلى هذه الدنيا – أن من له عينان سيرى هذه الجحيم، ومن ليس له عينان فلن يراها؛ لأن رؤية هذه الجحيم تتطلب بصيرة روحانية. فمثلاً حينما يبعث الله تعالى نبيًّا يزداد عدد المؤمنين به، وينقص عدد الكافرين به شيئًا فشيئًا، فيرى صاحب البصيرة أن يد التأييد الإلهي تعمل وراء فريق، والفريق الآخر محروم من نصرته وتأييده، ولكن الذي لم يُعط البصيرة