Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 165 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 165

الجزء الثامن ١٦٥ سورة النازعات فصلتها آنفًا. ذلك أن هذه النبوءات التي تحققت إنما تدلّ على علم الله بجزئيات الأشياء فقط، وليس على علمه التام. . ولكن إذا ظهرت من عند الله تعالى صفة إحياء الموتى الروحانيين، لشكلت دليلا على وجود القيامة بلا ريب، لأن هذا يقدم مثالا على عودة الحياة إلى الأرواح الميتة ببركة فيوض صحبة النبي وقوته القدسية، ويُجيز لنا القول إن الله الذي أحيا الأرواح الميتة في هذه الدنيا بهذه الطريقة قادر على أن يحييها في الآخرة. والدليل الثاني هو دليل الخلق، فإن الله الذي قدر على الخلق مرة لا يصعب عليه خلق المخلوقات نفسها مرة أخرى. والدليل الثالث هو دليل العلم التام، فالله الذي عنده علم تام بالكون كله، والمطلع على أسرار الخلائق كلها، لا يتعذر عليه خلق المخلوقات ثانية. إذًا، فهذه هي الأدلّة الثلاثة التي يقدّمها القرآن الكريم على وجود يوم القيامة، والتي لا يقدر أحد على تفنيدها. فبرغم أن الاعتراض الذي تثيره طبقة المثقفين اليوم صحيح في حد ذاته ولكنهم مخطئون في زعمهم أن القرآن الكريم أيضا يستدل على القيامة بهذا الأسلوب. نحن متفقون معهم تماما أن تحقق بعض النبوءات لا يصلح دليلا على يوم القيامة، ولكننا نبين لهم أنه إذا اجتمعت الأدلة الثلاثة المذكورة أعلاه أو أحدها لشكل برهانًا قطعيًّا على وجود القيامة، لأنها متلازمة مع يوم القيامة، فإذا ثبت أي منها دلّ على يوم القيامة بالضرورة. فالاعتراض الذي يثيره المثقفون اليوم باطل تماما وهو ناجم عن عدم فهمهم للقرآن الكريم. شرح الكلمات : إِنَّ فِي ذَالِكَ لَعِبْرَةً لِمَن تَخْشَى ) ۲۷ عبرة: العبرة: الأصلُ الذي تُرَدّ إليه النظائر ؛ والنظر في الأحوال؛ والعظة يتعظ بها، وجمعها عبر. (الأقرب) التفسير: العبرة هي عَرَضَ فيها الأنبياء الحياة الآخرة مع الإحياء الروحاني في الدنيا، وأكدوا الحياة ما يمكن أن يُتخذ دليلا على الحياة الآخرة. هناك أمثلة عديدة