Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 150
الجزء الثامن ١٥٠ سورة النازعات التفسير: لقد بيّنتُ في تفسير سورة (النبأ) أن الله تعالى يتحدث فيها عن غلبة القرآن وغلبة الإسلام ووجود القيامة معًا، ويقدّم غلبة الإسلام دليلا على الحياة بعد الموت. . أي ما دام الله تعالى سيحدث هذا الانقلاب العظيم في الدنيا، فلم لا توقنون أنه قادر على أن يهب الحياة بعد الموت؟ والآية قيد التفسير تتناول الموضوع نفسه. . أي عندما تقع هذه الأحداث ويهلك صناديد الكفار ويصبح المسلمون غالبين على الكافرين تساور الشبهات قلوبهم فيقولون في أنفسهم لعل القيامة آتية لأن أحد الأمرين قد تحقق فلعل الأمر الآخر المنوط به سيتحقق أيضًا؛ فيستولي القلق والذعر على الكافرين وتظهر علامات هزيمتهم حتى تتولد في قلوبهم شبهات حول القيامة فيقولون: ربما ستأتي القيامة أيضًا التي يتحدث عنها المسلمون. الكلمات : أَبْصَرُهَا خَشِعَةٌ نَ شرح خاشعة : حَشَع ببصره : غَضَه. وخشع بصرُه : انكسر. وفي "النهاية": الخشوع في الصوت والبصر كالخضوع في البدن. (الأقرب) التفسير: الضمير في قوله تعالى أبصارها يعود إلى القلوب الواجفة. هو ظاهر من الآية التالية: وهنا ينشأ سؤال: كيف قيل هنا أبصارها مع أن القلوب ليس لها عيون؟ والجواب أن المراد هنا أبصارُ أصحاب هذه القلوب كما يَقُولُونَ أَتَنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ) ). وهنا ينشأ سؤال آخر: فلماذا جيء هنا بضمير المؤنث (ها) ما دام المقصود أصحاب هذه القلوب؟ والجواب: جيء بالضمير مؤنثاً بسبب إضافة الأبصار إلى القلوب التي يُقصد منها أصحابها، ومثاله قوله تعالى ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظرينَ) (البقرة : (۷۰) فمن قواعد العربية أن اللفظ المضاف إلى المذكر أو المؤنث يُعامل أحيانًا بحسب المضاف إليه في تذكيره وتأنيثه.