Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 146 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 146

الجزء الثامن ١٤٦ سورة النازعات الدين والمجتمع، فلم يكونوا عبئا على جماعة المسلمين، بل كانوا متطوعين يعملون لها مجانا. المجتمعه باختصار، قد وصف الله تعالى في هذه الآيات الصحابة بأنهم يتجنبون السيئات من ناحية، ويسعون جاهدين للتقدم في مجال الحسنات كلها من ناحية أخرى، ولا يترددون في التضحية بأوطانهم من ناحية ثالثة ومن ناحية رابعة لا يطالبون بالمال أي أنهم لا يقولون ينبغي أن نُعطى الرواتب نظير العمل الذي نؤديه، كلا بل إنهم ينفقون على أنفسهم من بيوتهم كيفما استطاعوا، وينجزون مهام الدين والمجتمع مجانًا، وهكذا تجد الأمة متطوعين كثيرين. ثم إن هؤلاء يتبعون خطوات محمد ﷺ اتباعا كاملا فإذا أمرهم بالحرب تجدهم على أهبة الاستعداد لها، وإذا أمرهم بإخراج الصدقة تجدهم جاهزين للتضحية بكل غال ورخيص، لأنهم مستعدون لفعل كل ما يأمرهم به محمد ثم إنهم لن يطالبوا بقرش واحد أجرةً على عملهم. فبذكر صفات المؤمنين هنا يحذر الله تعالى مشركي مكة أنهم لن يستطيعوا مواجهة هؤلاء المسلمين، لأن كل مسلم خادم وجندي له، ومستعد لدفع ماله في سبيل أُمّته، فأنى لهم أن يقفوا في وجوههم؟ لو استعد خمسون في المئة أهل مكة للعمل لمجتمعهم لما قدروا على مواجهة المسلمين لأنهم كلهم يعملون لمجتمعهم. فلا مقارنة بين و ١٠٠%. ثم إن الصحابة يعملون لمجتمعهم تطوعًا، ولكن أهل مكة يفتقرون إلى هذه الميزة. ثم إنهم يطيعون أوامر الرسول ﷺ بحب وتفان، ولكن أهل مكة لا يطيعون زعماءهم حبًّا وتفانيا. ولذلك كله يحذر الله تعالى الكافرين بأنه مما لا شك فيه أن المسلمين أقل منكم عددًا، إلا أن الفتح لا يتوقف على تعداد القوم، بل متوقف على عدد العاملين فيهم؛ ولا شك أن عدد العاملين بين المسلمين أكثر منكم. ثم يقول الله تعالى فَالسَّابقات سَبْقًا. والفاء هنا للعاقبة والنتيجة. . أي ما دام المسلمون متحلّين بهذه الخصال الحميدة فلا بد أن يتوفر للإسلام متطوعون كثيرون، وبالتالي لا بد أن ينتصر المسلمون على الشعوب التي لا متطوعون. فما دام المسلمون كلهم يأكلون من بيوتهم ويخدمون الإسلام مجانا، فأنى %** من لها يتيسر