Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 145 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 145

الجزء الثامن ١٤٥ سورة النازعات إذًا، فقول الله تعالى وَالنَّاشِطَات نَشْطًا يعني أن المسلمين لا يحبّون أوطانهم حبا زائفا يمنعهم من الهجرة من أجل الحق، بل سيهاجرون من وطنهم بلا تردد إذا تطلب الأمر. هذا، وقد أشار الله تعالى بقوله وَالنَّازعات غَرْقًا إلى التضحية الجسمانية أيضا سيقدمها المسلمون، ذلك لأن المرء لا يوفق إلى التضحية الجسمانية إلا إذا كان معتادا على الجد والاجتهاد وتحمل المشاق؛ فقد نوّه الله تعالى هنا إلى تحلّي المسلمين بهذه الخصلة المحمودة. . إذًا، فإن الله تعالى قد وصف هنا المسلمين بأنهم يمتنعون عن السيئات، كما يرغبون في فعل الخيرات بشدة. لا شك أنهم يتكبدون عناء في التخلص من السيئات التي ورثوها من مجتمعهم، ولكنهم لا ينفكون يبذلون كل ما في وسعهم بهذا الشأن، وليس هذا فحسب بل إن عندهم الكفاءة أيضا للتقدم في مجال الحسنات. وإنهم ليسوا قادرين على بذل التضحيات الجسمانية فحسب بل قادرون أيضا على التضحية بأوطانهم. فلا تظنّوا أيها الكافرون أنهم سيتحملون ظلمكم دائما، بل نحذركم من جماعات المسلمين الذين يخرجون من بينكم مهاجرين من أوطانهم. والحق أن ترك الوطن هو إحدى وسائل رقي الأمم. ثم يقول الله تعالى وَالسَّابحات سَبْحًا. يقال "سبح الرجلُ: أي تصرف في معاشه"، وعليه فتعني هذه الآية أن هؤلاء لا يُثقلون على قومهم بأخذ الرواتب على خدمة الدين، بل يكسبون معاشهم بالقيام بأعمال دنياهم بأنفسهم، وبالتالي يكثر في الأمة المتطوعون للخدمة. والحق أن من أكبر العقبات التي تعيق رقي المجتمع قلة هو من يعملون مجانا، لذلك تدفع الحكومات رواتب للجنود والمدرسين والعاملين عندها، ولو عانى الإسلام من هذه المشكلة لما ازدهر المسلمون؛ إذ لم يكن لديهم أموال لدفع الرواتب، ولا سعة لتحمّل هذه الأعباء الاقتصادية، ولذلك أودع الله في قلوبهم حبا للقيام بالمهام الدينية والاجتماعية مجانا؛ فكانوا يأكلون من بيوتهم ويصرفون أوقاتهم في خدمة