Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 138 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 138

الجزء الثامن ۱۳۸ سورة النازعات منهم عيبا فلا مكافحة السيئات فحسب بل يُصلحون الآخرين أيضا؛ ذلك لأن الإغراق يعني أيضًا التغلب على الآخر، إذ يقال "أغرق الناسُ فلانا كثروا عليه فغلبوه (الأقرب). إذًا، فالله تعالى يصف المسلمين هنا أنهم إذا رأوا في أحد يكتفون بعدم التورط في ذلك العيب فحسب، بل كأنهم يشنون هجومًا موحدًا على صاحبهم ويتغلبون عليه. . أي إما أنهم يزيلون عيبه بإصلاحه أو يطردونه من بينهم ولا يتحملون السيئة في مجتمعهم. علما أن الدرجة الأولى هى أنهم ينأون بأنفسهم عن كل ما يعيق رقيهم، والدرجة الأسمى منها أنهم لا يحتملون السيئة في قومهم، وكلما رأوا سيئة هاجموها وجعلوا صاحبها مغلوبا إما بالانتصار عليه بإصلاحه، أو بطرده من بينهم، ولا يرضون ببقائه على سيئته. هاتان هما الميزتان اللتان تنهض بهما الأمم وتزدهر. والمسلمون متحلّون بهما. حيث يعني w باختصار إن قوله تعالى وَالنَّازعات غَرْقًا يشير إلى المؤمنين الذين صفتهم الأولى أنهم ينأون بأنفسهم عن السيئات كما يتغلبون على الأشرار الذين يظهرون في مجتمعهم؛ وصفتهم الثانية أنهم يرغبون في الصالحات كرغبة المرء في أهله وعياله، لفظ "النزع " الشوق والرغبة أيضًا. إذا فإنهم لا يكتفون باجتناب السيئات فحسب، بل يريدون التحلي بالحسنات كلها من أمانة وعدل ورحمة ودمائة وجد واجتهاد وعلم وشجاعة وسخاء وطهارة وعفة ومساعدة الفقراء واعتراف بالجميل وعناية بالجيران والمسافرين واليتامى والأرامل وغيرها من الحسنات. وأنهم لا يبذلون جهدهم للتحلي بهذه الخيرات فقط، بل يحبونها كحب الولد لأمه أو كحب الأم لولدها. ثم يقول الله تعالى وَالنَّاشطات نَشْطًا. . أي أنه مما لا شك فيه أن فعل هذه الخيرات يكلفهم جهدًا ومشقة لما ورثوه من المجتمع من عادات سيئة، ولكنهم يرضون بكل صعوبة وعناء في هذا السبيل، إذ يقال : "نشَط الدلو من البئر : نَزَعَها وانتشلها بلا بَكْرة (الأقرب). والحقيقة أن المرء لا ينتشل الماء من البئر بدون بكرة إلا بعناء كبير. إذًا، فقد ذكر الله تعالى هنا من محاسن الصحابة أنهم يرغبون في أن يتقدموا في الصالحات بحيث لا يبالون بأي تضحية في هذا السبيل. بعض الناس