Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 131
الجزء الثامن ۱۳۱ سورة النازعات وَالنَّازعات غَرْقًا. لقد عاشوا في البداية مسالمين متمسكين بأهداب الصبر إلى أقصى حد، وعندما أصبحوا النازعات) أخذوا في أيديهم السهام وأصبحوا هذا العمل، بحيث لم يضعوا القوس من أيديهم إلا بعدما فاضت من جسدهم. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وعلى أصحاب محمد وبارك وسلّم إنك حميد مجيد. أن معي وكان نتيجة إخلاصهم أن الكافرين رأوا بأم أعينهم وفي هذه الدنيا كيف تحقق قول الله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا. كان أبو جهل رئيس مكة وقائد جيشها يوم بدر يقول عبد الرحمن بن عوف - أحد قادة المسلمين المحنكين - أنه فيما كان أبو جهل يصف جنوده في بدر، نظرت يمنة ويسرة، فإذا بصبيين أنصاريين يبلغان الخامسة عشرة، فقلت في نفسي: لن أستطيع اليوم شفاء نفسي أثناء القتال، لأن - لسوء حظي - صبيين من الأنصار عديمي الخبرة بالقتال. وبينما أنا في ذلك حتى غمزني الذي على يميني، فقال: يا عمّ ادْنُ مني لأني لا أريد ما سأقول في أذنك فاقتربت منه فقال: عمّ، أرني أبا جهل الذي صاحبي يسمع آذى رسول الله ﷺ أذى شديدا، فإني أريد قتله؟ وما أن أنهى كلامه، حتى غمزني الصبي الذي على يساري فقال يا عم من هو أبو جهل الذي كان يؤذي رسول الله الله الذى شديدا ، فإني أحب قتله اليوم؟ ويقول عبد الرحمن بن عوف : كنت مقاتلاً محتكًا، إلا أني لم أتصور أني قادر على قتل قائد جيش الكافرين أبي جهل الذي كان يقف وسط حلقة من جنوده الخبراء بفنون الحرب. فأشرتُ لهما بيدي وقلت: هو ذلك الشخص المختفي في الخوذة والدرع والذي يحرسه مقاتلون أشداء بسيوفهم. وكنت أعني بذلك أن قتلهما هذا الرجل دونه خرط القتاد. ولكن لم يدي تهبط بعد الإشارة حتى انقض الصبيان نحو أبي جهل انقضاض الصقر على العصفور وأخذا يشقان صفوف الكافرين وكان عكرمة المقاتل المحنك المغوار يحرس أباه أبا جهل من أمامه، ولم يدر بخلده أو غيره قصد الصبيين اللذين اقتربا بسرعة بالغة من الحراس الشاهرين سيوفهم، ومع ذلك لم يستطيعوا أن ينزلوا سيوفهما قبل فوات الأوان إلا واحدا منهم الذي قطع يد أحد الصبيين، ولكن تكد