Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 117
الجزء الثامن ۱۱۷ سورة النازعات معاذ جماعات ثم إنهم اختلفوا في تفسير كل آية من هذه الآيات فمثلا: نقل ابن مردويه عن بن جبل أن الناشطات هي كلاب جهنم التي تنهش لحومهم، بينما قال غيره إنها الملائكة التي تقبض أرواح المؤمنين؛ وشتّان بين المعنيين في التفسيرين! لقد تبين من هنا أن المفسرين لم يتفقوا على معنى واحد، بل اختلفوا في كل مرة. هنالك معنى واحد اتفقوا عليه وهو الملائكة، حيث تجد معظم الصحابة والتابعين والذين جاءوا من بعدهم متفقين على أن النازعات والناشطات هي الملائكة، إلا أنهم واجهوا مشكلة حيث ذكروا للنازعات والناشطات معنى واحدا، وهو جماعات الملائكة التي تقبض الأرواح، وهكذا تبقى المشكلة في قبول هذا المعنى، لأننا نسأل: لماذا جيء بآيتين لأداء معنى واحد؟ وبرغم التفاصيل التي ذكرها المفسرون، والتي تُعرِّض كلام الله تعالى لتكرار لا مبرر له، إلا أنه ليس من المستبعد قبول معنى الملائكة نظرًا إلى السياق، بل هذا أقرب إلى القياس، كما أن مضمون الآية يؤيد هذا المعنى. مكانها رغم لا شك أن التكرار موجود في بعض مواضع القرآن الكريم، ولكنه تكرار مفيد يتضمن معنى ،إضافيا، ولولا ذلك التكرار لضاع المعنى الإضافي. أما التكرار بدون مفهوم إضافي فهو عيب تنزّه عنه كلام الله تعالى تماما. فلو أزلنا هذا العيب وأخذنا بمعنى الملائكة لدى تفسير هذه الآيات أصبح هذا المعنى أقرب إلى القياس وأكثر انسجاما مع سياق الآيات. والمعنى الثالث الذي تشير إليه التفاسير هو أن المراد من النازعات هنا الغزاة الرماة الذين يعدون ويسبحون بخيولهم أثناء الغزوات ومع أن هذا المعنى هو الأقرب إلى القياس والأوفق السياق، إلا أن المفسرين لم يتنبهوا إليه إلا قليلا. فإذا استطعنا أن نبني تفسيرنا على هذا المعنى، فلا يحق لنا الادّعاء بابتكار هذا المعنى، بل لا بد من الاعتراف بالفضل للسلف بمن فيهم معظم الصحابة والتابعين وكبار المفسرين، إذ اهتدوا إليه قبلنا. مع كما يمكن انطباق معنى الغزاة أيضًا على هذه الآيات مع أننا لا نستطيع الجزم ما إذا كان مرويًا عن التابعين أم لا. وما دام المفسرون قد ذكروا هذا المعنى، فلا بد لنا