Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 99
الجزء الثامن ۹۹ سورة النازعات أن الله تعالى قد بعثه؛ وحيث إن هذا الوضع لا يميز الصادق من الكاذب، فقد فرض الله على نفسه أن يقدم البراهين الدالة على صدق وحيه، قمعا لفتنة المتنبئين الكاذبين وكشف افترائهم أمام الناس. فلو أن إبراهيم العلا قال للناس ما دمت هي وحي الله هو أقول لكم إن الله تعالى قد قال لي كذا فلماذا لا تؤمنون، ولو قال موسى إن تعالى قد كلمني بكذا وكذا فلماذا تسألون الدليل على ذلك، ولو قال عيسى إن ما أقول لكم قد أوحاه الله إلي، فما الداعي إلى التدليل على ذلك، ولو اتبع زرداشت وكرشنا ورام تشندر الأسلوب ذاته، لخاف الناس خوفًا شديدا ولصدَّقوا كلّ مدّعِ في عصرهم دون أن يطالبوه بأي ،برهان وبالتالي لانتشر الكذب واشتبه الحق لأن المتنبئين الكذابين يظهرون في كل عصر. فقمعًا لهذه الفتنة فرض الله على نفسه تقديم الأدلة على صدق الوحي الذي يُنزله على رسله، لكي تُقدَّم لكل سائل فيقال له: هذه البراهين الدالة على أنه الله تعالى وليس افتراء بشر. فلما كان التمييز بين الصادق والكاذب ضروريًا، فلا يتنافى مع عظمة الله تعالى أن يقدم دليلا يؤكد أن الكلام المنسوب إليه هو وحيه حقا، بل هذا هو مقتضى رحمته تعالى. إن المبعوث الرباني إذا لم يستطع تقديم دليل على أن ما ينسبه إلى الله وحيه تعالى فعلاً، بل إذا طولب بدليل على صدق دعواه اعتبره إساءة إلى الله تعالى، لعمّت الفوضى، ولقام كل يوم مدّع جديد ونسب إليه تعالى مفترياته؛ ولذا فقد على نفسه تقديم شهادات على صدق ،وحيه وإلا عانى ضعفاء الناس عناء كبيرًا. فثبت أن تقديم الله تعالى مثل هذه الشهادات والبراهين لا يتنافى عظمته، مع بل هذا ضروري جدًّا لبيان صدق كلامه لسببين أولهما أن يعرف الناس أنه كلام الله تعالى ،حقا، وثانيهما: ألا يتجاسر كذاب على أن ينسب أباطيله إلى الله تعالى. وإذا ثبت هذا فلا بد لنا من التسليم بأن أي دليل مشابه للحلف سيُعتبر – يقينًا – برهانا عظيما على صدق وحي الله تعالى وأنه تعالى إذا قدم دليلا كهذا على صدق وحيه لم يقدح هذا في عظمته، بل هو ضروري جدا. أن برهنا على أنه لا بد أنه لا بد لله تعالى من تقديم برهان على صدق وحيه، ينشأ سؤال: ما هو أكبر برهان لإثبات صدق شيء؟ فرض وبعد الله