Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 84
الجزء السابع الله للذين يعيشون خارج مكة أن عسی ٨٤ سورة الشعراء ورغم كل هذا الأذى والمعاناة قرر النبي الله فور خروجه من شعب أبي طالـــب أن أهل مكة إذا كانوا غير مستعدين لتلبية نداء الله تعالى فهو سيخرج لتبليغ رسالة يجد بينهم روحًا سعيدة تستجيب لدعوة الله وترث أفضاله الا الله فذهب إلى الطائف وهي مدينة شهيرة تبعد عن مكة قرابــــة ستين ميلاً. فدعا أهلها إلى الله الواحد، ولكنهم عوضاً عن أن يستمعوا إلى رسالة الله ويقبلوها سلطوا عليه الله الله الأولاد، فأخذوا يرشقونه حتى أدموه، كما جرحـــــوا • خادمه زيدا الذي كان يرافقه ويحاول حمايته ولم يزل هؤلاء الغوغاء يرمونه بالأحجار وهو يفر من أمامهم حتى توقف بعد عدة أميال ليلتقط الأنفاس. فأخذ يمسح الدم ويقول: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون وكان في الطريق بستان لأحد رؤساء مكة، فتوقف النبي الله فيه للاستراحة، فلما رأى الرئيس ثيابه الملطخة بالدماء أشفق عليه جدا، فدعا عبدا له وأعطاه قطفا من العنب وقال له مشيرًا إلى النبي وزيد : اذهب به إليهما وكان الإرهاق قد بلغ من النبي كل مبلغ نتيجة جروحه التي أصابته بيد هؤلاء الأوباش في هذه المطاردة الطويلة، ومع ذلك قال للعبد : من أي البلاد أنت؟ فقال: أنا من نينوى. قال : فأنت من قرية أخي يونس. فاستغرب من قوله وقال في نفسه: هذا الشخص عربي ومع مع أنه من سكان نينوى، فسأل النبي الله عن حاله وقال: لماذا يعاملك يونس أخاه ذلك يعتبر الناس هكذا؟ فقال : أنت من سكان نينوى وأنت تعلم أنه كلما جــــاء الـــدنيا مصلح رباني عامله أهلها هكذا. إنني لم أصبهم بسوء، إنما قلت لهم أن يعبدوا الله وحده، ولا يعبدوا الأصنام، وإنني أنصحك أيضًا بهذا. وكان هذا العبد مسيحيًا، فأيقن أن الرجل مبعوث من عند الله تعالى. وكما ورد في الإنجيل عن المسيح الله أن امرأة جاءته وأخذت تبل قدميه بالدموع، وكانت تمسحهما بشعر رأسهـ (لوقا ۷ (۳۸) كذلك خر هذا العبد على قدمي النبي ومسح عنهما الدم والتراب بيديه، وقبل يديه من فرط الحب. ولما رجع نهره سيده على ذلك. ولكـــن قلبه كان قد انشرح للإيمان، فصدق النبي ﷺ و لم تستطع أي معارضة أن تمنعه من اتباعه السيرة الحلبية : ذكر خروج النبي ﷺ إلى الطائف)