Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 2
سورة الشعراء الجزء السابع القطعية واليقين (القرطبي)، إلا أنها مليئة بذكر المسيحية واليهودية. كما أن سورة "طه" أيضًا مكية يقينًا (القرطبي)، ومع ذلك فهي مليئة بذكر بني إسرائيل. أما ابن عباس واثنان من تلاميذه فلم يعتبروا الآيتين الأخيرتين من هذه السورة مدنية إلا لأنه قد ورد فيهما أن الشعراء لا عمل لهم سوى قرض الشعر تخريصا وتكلفا إلا الصالحين منهم، إذ المسلمون لم يتوجهوا إلى قرض الشعر بوجه خاص إلا خلال الفترة المدنية و لم يكن بينهم شعراء قبل ذلك. ولكن هذا الاستدلال غير لأن بيان المبادئ والقواعد لا يستلزم وقوع حوادث معينة؛ إذ لو سلّمنا بصحة طريقة هذا الاستدلال وطبّقناها على كتابات أرسطو وسقراط لكانت أمامنا سوانح غريبة لحياتهما بناء على ما ورد في كتبهما. ألا يعلمون أن المرء قد يفكر أيضا بعيدًا عن الوقائع والأحداث؟ وعليه فلا يصعب على المرء أن يدرك إمكانية تناول القرآن الكريم بعض المواضيع والمبادئ بعيدًا عن الأحداث الجارية، وإن لم يعتبره كلام الله تعالى. صحيح، والأغرب من ذلك أنه لم يقع في هذا الخطأ في أول الأمر إلا المسلمون أنفسهم، ثم أخذ منهم المسيحيون فقاموا بتكراره وإثارته ولكن كل من يتدبر في الأمر، وإن كان عدواً للإسلام سيفطن إلى خطأ هذا الاستدلال فمثلاً قد خطأه "ويري". R Wherrey في تفسيره واعتبر هذه السورة كلها مكية بشكل يقيني. (تفسير القرآن الكريم لـ "ويري") إذا، فهذا الاستدلال باطل حتما سواء قام به المسلمون أو المسيحيون. فلا يجوز لنا تحديد زمن السور إلا بناء على الشواهد التاريخية، ومع ذلك كل ما يجوز لنا قوله هو إن السورة الفلانية أو معظمها قد نزلت في الفترة الفلانية. أما أن نقول ذلك بناء على القياس فقط، فسوف يجرنا هذا إلى الخطأ، ولن يجلب لنا أكثر أي من خير. الترتيب والترابط : لقد قال الله تعالى في أواخر سورة الفرقان" أن لا يظن الناس أنه تعالى سيدمر النظام الذي قد أقامه بواسطة الأديان القائمة في الدنيا منذ أزمان سحيقة. عليهم أن يعرفوا أن الله تعالى قد خلق الإنسان لكي يلبي نداءه ويتخلق