Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 80
1. الجزء السابع سورة الشعراء ثم إنه لم يحب إنسانًا واحدا بل قد أحب الإنسانية جمعاء، ولم يحب أهل زمنــــه فحسب، بل قد أحب أيضًا أولئك الذين لم يأتوا بعد حيث قال الله تعالى: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بهم (الجمعة: ٤). . أي أن محمدا رسول الله (ﷺ) لا يريد أن ينفع أهل زمنه فحسب، بل يود أن تنفع فيوضه حتى أولئـك الـذين لم يولدوا بعد. فما أعظم مكانة النبي الا الله في عالم الحب والعواطف أيضًا، حيث لا يعرف حبه الحدود والانتهاء! لقد ألهب النبي ﷺ جذوة حب الله تعالى في قلبه، ثم طار إلى أعالي السماء، وخرّت روحه على العتبة الإلهية واقتبس حبه قبسا من نار حب الله تعالى، وهذا يعني أن محبته المحدودة جذبت المحبة الإلهية غير المحدودة وأنزلتها إلى الدنيا، وكما أن أشعة الشمس تسطع من الشرق وتنتشر على وجــه الأرض كذلك انتشر حب النبي ﷺ في العالم وشمل الشرقي والغربي والأبيض والأسود والجميل والدميم أجمعين. ثم إن حبه قد تجاوز حدود الزمان والمكان، و لم ينته رغم مرور الأحقاب والقرون، ولن ينتهي إلى أن يرث الله الأرض ومـــن عليها. أن شيخهم لا شك أن كل إنسان بارّ يمر بأيام هذا الحب من حين لآخر، فقد ورد عن حضرة نظام الدين أولياء - رحمه الله - أنه كان يمشي مع مريديه مرة، فمر به طفل جميل، فتقدم إلى الطفل وقبله. فبدأ المريدون يقبلون الطفل ظنا منهم ربما رأى في وجهه التجلي الإلهي، ولكن أحد مريديه المقربين لم يقبل الطفــــل فأخذوا يتكلمون فيه ويعيبونه ثم مرّ شيخهم بمخبز تخبز فيه امرأة، وكانت تشعل النار في الموقد بإلقاء الأوراق، وكان منظرًا جميلاً، فتوقف الشيخ يشاهده، ثم تقدم وقبل شعلة النار، فتقدم مريده المقرب وقبل النار ،مثله و لم يجرؤ أحد من المريدين الآخرين على تقبيلها. فتوجه إلى زملائه وقال لقد قبلتم الطفل الجميـل مـع أن الطفل الجميل يعجب الجميع، أما شيخنا فإنما قبله لأنه قد رأى فيه جلوة الله تعالى، ولكني لم أستطع أن أرى فيه جلوة الله فلم ،أقبله، أما الآن فقد شاهد جلوة الله في النار فقبلت شعلتها اتباعًا لشيخنا. أما أنتم فإنما قبلتم الطفل الجميل اتباعًا لهـوى النفس فقط.