Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 79 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 79

۷۹ = سورة الشعراء الجزء السابع بها الشعراء، وليس هؤلاء الشعراء إلا تلاميذ ليلى ومجنونها في الواقع. ولو استثنينا أولئك الشعراء الذين قد استثناهم الله تعالى في القرآن الكريم والذين يقرضون الشعر خدمة للدين أو في ذكر الله تعالى، لوجدنا أن سائر الشعراء الآخرين إنمــــا يقلدون ليلى ومجنونها. لا شك أنهم ليسوا ليلى ولا مجنونها حقيقةً، ولكنك إذا سمعت شعرهم لخيل إليك أن هؤلاء القوم لم يذوقوا الطعام قط، و لم ينعموا بالنوم قط وإنما يقضون لياليهم ساهرين دائما، و لم تجفّ الدموع من عيونهم قط، ولم تبق القلوب والأكباد في أبدانهم وإنما ذابت وأصبحت ماءً ودمًا منذ زمن بعيد، وأن هذا الإنسان الذي يراه الناس حيًّا قد مات مرارًا ودُفن مراراً ، وأن حبيبه قد جاء يزور قبره ولكنه قد زاره بكل احتقار وهذا يعني أن هؤلاء الشعراء يريدون أن يسبقوا ليلى ومجنونها عشقا ومحبةً، مما يؤكد أن العشق أشد غلبة على قلوب الناس من العقل. ولكن محمد ا ل لم يحرز قصب السبق في مجال العقل والحكمة فحسب، بل قد فاق الجميع في مضمار الحب والعشق أيضًا، فلا يمكن أن يباريه أي محــب ولا عاشق. دعوا حبَّ الله تعالى جانبًا فهو أسمى من متناول معظم الناس، وتعالوا نر حبه للإنسانية. من هو مجنون ليلى؟ كان مجرد عاشق لامرأة، وكان مغرضا في عشقه حيث كان يريد التمتع بجمالها، أما النبي ﷺ فكان حبه للإنسانية أسمى مــــــن أي غرض ومنفعة. ثم إن حبه لم يشمل شخصا أو شخصين، و لم يقتصر علـــى الأصدقاء والأقارب ولا أهل الحسن والجمال، بل شمل الجميع، بل كـــان شـــديد الحب لأهل الدمامة أيضًا حيث يقول الله تعالى: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مؤمنينَ. . أي يا محمد ربما تهلك نفسك لا من أجل ذوي الحسن والجمــــال فحسب كأبي بكر وعمر اللذين استنارت وجوههم نوراً وجمالاً نتيجة إيمانهم، بل أيضًا من أجل ذوي الدمامة الذين لا يطيق المرء النظر إليهم، والذين يكاد الرجل الروحاني يتقياً برؤيتهم كأمثال عتبة وشيبة وأبي جهل، فلمَ تُهلك نفسك حبا لهم وحزنًا عليهم بأنك لا تقدر على نفعهم؟ فشتان بين حب مجنون ليلى وبين حـــــب للإنسانية؟ إن المجنون قد عشق امرأة أعجبه جمالها، ولكن النبي ﷺ قـــــد أحب حتى أولئك القوم الذين كانت تُكره وجوههم الدميمة الخالية من الروحانية. النبي