Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 802 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 802

1. 1 الجزء السابع سورة العنكبوت باختصار قد جعل الله تعالى طريق وصاله سهلاً جدًا في الإسلام، ولو كان في قلب المرء شيء من حب الله لتشرف بوصاله يقينًا. كذلك رأيت مرة في الرؤيا أني في مدينة "لكناء"، وجاء بعض رؤسائها للقائي وجلسوا في غرفة مفروشة بالسجاد. فسألني أحدهم: ما السبيل لبقاء الروح حيا؟ فقلت له في الجواب: هناك شيئان ينبضان بالحياة: الجسم والروح. عندما يكون الطفل صغيرًا لا يقدر على المشي ولا العمل بنفسه، فما هو الطريق الذي جعله الله لاستمرار حياته؟ إنما هو قوة البكاء التي خلقها الله فيه. ذلك أن أُمّه لا تبقى معه دائما، بل تظل مشغولة؛ حينًا في الطهي، وحينًا في غسل الأواني والثياب، وحينًا في صديقاتها، وحينا تداعب زوجها ؛ فإذا جاع الولد أو مرض أو أحس الحديث مع بخطر أخذ في البكاء والصراخ عاليا فتأتي إليه أمه مسرعة. هذا هو الطريق الذي جعله الله تعالى لاستمرار حياة الجسم. وقد جعل الله تعالى طريقًا مماثلاً لاستمرار حياة الروح أيضًا. فعندما تصاب روح الإنسان بالضعف والكسل يخرّ ساجدًا أمام الله تعالى ويدعوه باكيا كطفل صغير، فيأتي الله إليه مسرعًا ويسدّ حاجته. وبينما أقول ذلك أتحمس في خطابي فيرتفع صوتي وأرفع إصبعي ثم أضعه على السجاد وأقول: هكذا يضع طفل الروح الإنسانية رأسه على السجاد باكيا، وتسقط دموعه عليه، فيأتيه الله لدفع أذاه هرولة كما تهرول الأم إلى ولدها. وباختصار إن البكاء والدمع هما اللذان يُنقذان جسم الإنسان، وهما اللذان ينقذان روحه أيضًا. وقد بين الله تعالى بقوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا أنه يجري إلى عبده ليجيب على حبه بحب كما تجري الأم الرءوم إلى ولدها عند سماع بكائه، وإذا حصل فتور في علاقة المحبة هذه فإنما يحصل من قبل العبد، أما الله تعالى فيريد أن يشمل عباده بحب أشد من حب الأم الرءوم. إنه تعالى يريد أن يعامل عبده بالحب واللطف، ويحمله في حضن محبته ويسليه، ولكن المشكلة أن العبد الضعيف الذي هو عرضة للمصائب ويرزح تحت الآلام والذي هو بحاجة إلى وعونه دائما لينجيه من الآلام ويلهمه السكينة، أقول إن هذا العبد نصر الله