Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 796 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 796

۷۹۵ سورة العنكبوت الله الجزء السابع تتجاوز نظرتها وراء الحدود القومية كان محالاً عليها بناء بيت يكون نقطة مركزية لاتحاد الإنسانية كلها، إنما كان بناء مثل هذا البيت ممكنًا فقط بناء على وحـ تعالى ومشيئته، فوضع الله تعالى أساس الكعبة المشرفة لجمع الإنسانية كلها علـــى مركز واحد، وتم تجديد بناء هذا البيت على يد إبراهيم اللي الذي أعلن في الدنيا لأول مرة أن هذا البيت المقدس قد بني ليزوره الناس ويطوفوا به ويعبدوا الله فيـــه ويذكروه، وينذروا حياتهم لخدمة الدين. بيت الله مدرســـة إلى هذه المنة العظيمة قد لفت الله تعالى الأنظار في الآية قيد التفسير، فقال ألا يفكر الناس كيف دبرنا لإرساء السلام العالمي من خلال هذا البيت تدبيرا رائعا، وكيف جمعنا العربي والأعجمي، والشرقي والغربي، والأبيض والأسود، والأحمر والأصفر كلهم على مركز واحد؟ وكيف أعطينا للذين ينتمون لهذا البيت منهجًا داعيا إلى السلام، فمن عمل به لم يُحرم السلام هو ولا من هو على صلة به. وليس هذا فحسب بل لا ينتمي إلى هذا البيت حقا عند الإسلام إلا من سلم الناس كلهم من شرّ يده ولسانه. وهذا يعني أن الله تعالى لم يفتح من خلال للسلام فحسب، بل كل أولئك الذين يتعلمون فيها يصبحون دعاة السلام العالمي؛ إذ لا يظلمون أحدًا، ولا يغضبون على أحد بغير حق، ولا يصرعهم الجشع، لأن هذه هي المساوئ التي تدمر السلام العالمي. ثم إنهم ينعمون باطمئنان القلب نتيجة تعلقهم الصادق بالله تعالى، بينما تحترق باقي الدنيا في نيران الطمع والجشع، فــــلا يجدون السكينة في قلوبهم، ولا يحظى بها من له صلة بهم أيضا. وقد أشير إلى هـذا المعنى في قوله تعالى: وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ. . . أي أن الذين ينتمون إلى ينعمون بالسلام نتيجة العمل بتعليم الله الأحد، ولكن الشعوب التي تعيش بیت الله حولهم محرومة من السلام لكفرها بأحكام الإسلام؛ حيث تندلع بينهم الحروب، وتقع فيهم صنوف النزاع والفساد وتتعرض أموالهم للسلب والنهب. باختصار لا يتمتع بالسلام إلا الذين آمنوا بالله الأحد وارتبطوا ببيته الحرام بصدق، أما سائر الدنيا فهي عرضة للفوضى وكل قلب فريسة للقلق والاضطراب. فالله تعالى يقدم هذا الفارق الواضح بين الفريقين ويقول : ما دام هذا الانقلاب العظيم قد حصل