Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 795 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 795

الجزء السابع ٧٩٤ سورة العنكبوت يرون بأم أعينهم هذه الآية الإلهية العظيمة، ومع يوجههم إلى عبادة الله وحده. أن كل في البي الح لقد بينت هذا المعنى نظرًا إلى أهل مكة، ولكن لو نظرنا إلى هذه الآية من منظور آخر لوجدنا أن الله تعالى قد اعتبر البيت الحرام الذي هو مركز التوحيد وسيلة عظيمة لإرساء السلام في العالم، فبين أن الدنيا لن تتمتع بالسلام الحقيقي إلا إذا ارتبطت بمركز وحدانية الله. يوجد اليوم في الدنيا أديان كثيرة جدا، ويوجد في أحكامها اختلاف كبير، ثم يوجد في أفكار أتباع هذه الديانات اختلاف كبير بحيث يبدو اتحادهم واتفـاقهم ضربا من المستحيل. هناك شيء واحد يمكن أن تتحد عليه الأديان كلـها وهـو وحدانية الله تعالى. فكما أن اختلاف الإخوة الأشقاء فيما بينهم ممكن ولكـــن اختلافهم على أبيهم محال، كذلك مهما اختلفت الأديان فيما بينها إلا أنه لا يمكن أن يختلف أي منها في وحدانية الله تعالى، وهذه العقيدة هى الوسيلة الوحيدة القوية التي تؤدي إلى المؤاخاة الحقيقية بين البشر. فما لم يفكر الجميع أن الإنسانية كلـها من خلق ربه، وأن الله الذي خلقني هو الذي خلقهم لن تزول مشاعر الاحتقـــــار والعداء من القلوب. وهذا هو الأمر الذي قد ركز عليه الإسلام قبل كل شيء آخر لإرساء السلام العالمي، فأقام توحيد البارئ تعالى في العالم ورسّخ في القلوب أن رب الإسلام هو رب العالمين. أي أنه رب المسلمين تماماً كما هو رب الهندوس والنصارى واليهود والزرادشتيين وغيرهم. ولو فكر المسلم الصادق أن المسيحي أو اليهودي أيضًا عبد لربي كأي مسلم لما حمل في قلبه بغضا نحو هندوسي أو مسيحي أو يهودي أو زرادشتي، بل اعتبر الجميع إخوانًا له، ومدَّ إليهم يد المحبة كما يمــــدها إلى أخيه المسلم. إذا، لقد علم الإسلام درس التوحيد لإرساء السلام العالمي، ثم ربط المسلمين ببيت الله تعالى ليبقى هذا الدرس راسحًا في أذهانهم دائما. ذلك لأن القرآن الكريم يقول : إِن أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بَكَّةَ) (آل عمران:٩٧). . أي أن أول بــــت لفائدة الإنسانية جمعاء هو ذلك الذي بمكة. ومن البديهي أن الأديان التي لم