Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 750 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 750

الهدف ٧٤٩ الجزء السابع سورة العنكبوت ومن العيوب الكثيرة التي أصابت المسلمين في هذا العصر أنهم لا يصلون إذا كانوا على سفر في القطار مثلا، وإذا سئلوا قالوا لا نصلي لأننا لا نثق بطهارة ثيابنا في السفر. وعندي أنه لو كانت ثياب المرء كلها نجسة بالبول مثلاً – ليس حالة السفر فحسب، بل حال إقامته أيضا – ولم يكن عنده ثياب أخرى، وحان وقت الصلاة فعليه أن يصلي في الثياب النجسة أيضا ، أو إذا كان هناك ستر فيمكن أن ينزع ثيابه كلها ويصلي بجسم عار، وليس عليه أن يبالي بنجاسة ثوبه أو بعريه. ذلك لأن من الصلاة إنما هو أن يذكر الإنسان ربه بعد كل فترة قصيرة، ويجدد ذكراه في قلبه. وكما أن العطشان يرتشف في القيظ جرعة أو جرعتين بعد كل فترة إطفاء لظمئه، كذلك قد جعل الله تعالى الصلاة على فترات ليروي روح الإنسان بطراوة الإيمان وحلاوته، لكي لا يلفح حرُّ الكفر ،روحه، فتضمحل قواه الروحانية. إن ذكر الله تعالى يجدّد حبه في قلب المرء، ويقرب منه الملائكة، ويبعد عنه الشيطان. لا شك أن الله تعالى قد أمرنا بطهارة الثياب، ولكن إذا لم يكن عند المرء ثياب أخرى فلا يجوز له ترك الصلاة، وإنما يقال له: عليك أن تصلي حتى بالثياب النجسة. فمثلاً إذا كان عند المرء سروال واحد فأصابته نجاسة، فلا يسمح له الشرع بترك الصلاة وإنما الحكم فيه أن يصلي بالسروال النجس، لأن طهارة القلب مقدمة على طهارة الثياب ولكن الناس عندنا يهتمون بطهارة الثياب ولا يهتمون بطهارة القلب. إن ترك الصلاة بسبب نجاسة الثياب يعني أننا نهتم بطهارة الثياب ولا نهتم بطهارة القلب. وهذا حمق وغباء، إذ يجوز للمرء في هذه الحالة أداء الصلاة في أي ثوب متيسر، ولكن لا يجوز له أن ينجس قلبه بترك الصلاة بحجة نجاسة الثياب. إن الصلاة وسيلة لإصلاح الكيان الروحاني وكما أن الجسم المريض لا ينجو من الموت بحجة أنه مريض فلا يستطيع تناول الطعام، كذلك فإن الجسم الروحاني لا يمكن أن ينجو من الموت بحجة أنه مريض فلا يستطيع أداء الصلاة. إذا لم يستطع المرء تناول الطعام نتيجة مرض كأن يكون في حلقه ورم، أو يكون في فكه وجع، أو أنه يتناول الطعام لكن معدته لا تهضمه نتيجة سرطان أو غدة سامة فيها، فلا تقبل الغذاء بل تمجه بطريق القيء أو تدفعه إلى الأمعاء فيخرج إسهالاً، أو بأمعائه