Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 67
٦٧ سورة الشعراء الجزء السابع رب العالمين، وليس ربا لشخص معين أو لشعب معين. وهذه العقيدة هي التي يمكن أن تؤدي بالناس إلى السلام الحقيقي ، أي أن للعالم كله إلها يريد أن يتمتع الجميع بالسلام. وإذا تمسكنا بهذه العقيدة فلن تكون نوايانا ،مغرضة، بل ستكون نافعــــة للعالم كله، وعندها لن نفكر ما إذا كان أمر ما نافعًا لنا أم ضارا، بل سنفكر في تأثير هذا الأمر على الدنيا كلها. إن الناس يقضون على سلام الآخرين من أجــــل مصلحتهم دائما، ولكن هذه العقيدة ستمنعهم من ذلك، حيث يدركون أن هناك ـوف تمزّقهم إذا فعلوا ذلك. لا شك أن الطفل حين يستولي على لعبـة طفل آخر يجلب السكينة لنفسه ولكنه يقضي على سكينة صاحبه في نفس الوقت، لا جرم أنه يفرح بينما صاحبه يبكي، ولكن هل تظن أن أباه أو أمه أو أستاذه سيسمح للطفل المعتدي بالاستمرار في التمتع بلعبة صاحبه؟ كلا، إنهم لن يتحملوا ذلك بل سوف ينتزعون منه اللعبة ويردّونها لصاحبها، وعندها يدرك الطفل المعتدي أن السلام الذي يناله المرء على حساب الآخرين لا يدوم أبدا، إنما السلام الحقيقي ما لا يكون فيه هضم لحقوق الآخرين. ذانا عليا سوم باختصار، لا يمكن أن يتأتى السلام الحقيقي ما لم يؤمن الناس بوجود ذات عليا. وإن الإسلام هو الدين الوحيد الذي علم الناس أن الله هو واهب الـــســــلام فقال تعالى الْمَلَكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ. بد أن نسعی ثم بعد ذلك يأتي دور رسالة الذات العليا، ذلك أن الإنسان إذا عــــرف مــشيئة الذات التي تريد إرساء السلام تمنى أيضًا أن يعرف ما إذا كانت قد هيأت الأسباب لتوطيد السلام أم لا. ذلك لأنها تلك الذات العليا إذا لم تهيئ لنا أسباب السلام فلا لذلك بأنفسنا؛ وهناك احتمال كبير أن نخطئ في مسعانا وجهودنا، فنعيث في الأرض الفساد بدلاً من إرساء السلام فيها. فثبت أن مجرد تمنّي النــــاس لإرساء السلام لا يضمن للإنسان السير في الطريق الصحيح للسلام ما لم يعلم مــا أعطته تلك الذات العليا من تعليمات تساعده على إرساء السلام. إن الخـــــادم لا يمكن أن يُرضي سيده ما لم يكن عنده علم صحيح بما يريده سيده، وإن تمنى طاعة سيده. ولكن إذا علمنا بما يريده سيدنا بدون أن نعرف الطريق الصحيح لتحقيــق