Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 717
الجزء السابع ٧١٦ سورة العنكبوت جوابهم هذا أيضًا دليل على أنهم لم يكونوا ملائكة وإلا لقالوا بكل بساطة: إنا ملائكة لا نأكل الطعام، فلا نستطيع أن نأكل عندك أيضًا. ثم إن هؤلاء لما جاؤوا إلى لوط ل لم يقل عند رؤيتهم إنهم ملائكة الله الذين جاءوني، بل قال: (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) (الحجر : ٦٣). مما يدل أنه لم يفكر أنهم ملائكة بل اعتبرهم بشرًا. أخبرهم ومما يدل على أنهم كانوا بشرا أن الله تعالى يقول في القرآن الكريم: قُلْ لَوْ كَانَ في الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكاً رَسُولاً (الإسراء: ٩٦). لقد تبين من هنا أن الملائكة إنما تأتي كرسل إلى الأبرار فقط لا إلى الأشرار. ولكن هذا الحادث يؤكد أن أهل قرية "سدوم" كلهم قد رأوا هؤلاء الرسل، ولاموا لوطا العليا على حضورهم عنده فظهور هؤلاء الرسل أمام القوم الذين قد قرر الله عذابهم ظهوراً ماديا يتنافى مع هذه الآية. فثبت أن هؤلاء الرسل لم يكونوا ملائكة بل كانوا بعض الصلحاء من المنطقة المجاورة لسدوم الذين الله تعالى باقتراب عذاب قوم لوط، وأرسلهم إليه لكي لا يجد نفسه وقت العذاب بلا ناصر ولا معين بل يأخذوه إلى مكان محفوظ. ثم إن التوراة - وهي مليئة بكل رطب ويابس - تعتبر هؤلاء الرسل بشراً مرة وملائكة مرة أخرى. فقد ورد فيها في مكان عن إبراهيم العل: "وهو جالس في باب الخيمة وقتَ حَرِّ النهار، فرفع عينيه ونظر وإذا ثلاثة رجال" (تكوين ١٨: ١- ٢)؛ وورد في موضع آخر منها: "ثم قام الرجال من هناك وتَطلَّعوا نحوَ سَدُومَ" (تكوين ١٨: ١٦). ولكن ورد في موضع آخر منها: "فجاء الملاكان إلى سَدُومَ مساءً، وكان لُوطٌ جالسًا في باب "سَدُومَ (تكوين (١٩ (١). ومع أن التوراة تقول هنا إن القادمين كانا ملاكين إلا أنها تقول أيضًا إن لوطًا "صنع لهما ضيافةً وخَبَزَ فطيرًا، فأكلا. " (تكوين ١٩: ٣. مع أنهما لو كانا ملكين فمن المحال أن يتناولا الطعام. فثبت أن هؤلاء الرسل لم يكونوا ملائكة، بل كانوا بعض الصالحين الذين أُرسلوا إلى لوط القليعة.