Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 697
الجزء السابع ٦٩٦ سورة العنكبوت الله تعالى وهبه الحق أن الثروة نوعان: نوع يكسبه الإنسان بجهده، ونوع آخر بدون أي جهد منه والثروة التي يكسبها الإنسان في الدنيا تتفاوت من شخص إلى آخر؛ فمثلاً إن الأرض أيضًا ثروة، ولكن ليس كل الناس من أصحاب الضيعات، بل بعضهم يملكون أراضي شاسعة وبعضهم يملكون القليل منها، وبعضهم لا يملكون منها شيئا. ونفس الحال بالنسبة للتجارات والأعمال، فتجد تاجرا يتجول في الشوارع حاملاً بضائعه على رأسه، بينما تجد شخصا آخر يملك مصانع كبيرة. ونفس الحال بالنسبة للنقود، فهناك شخص مثلاً يملك خمس مئة روبية أو سبعا فقط، ويظن أنه من أهل الثراء، بينما تجد شخصاً آخر يملك الملايين ومع ذلك يريد المزيد جاهدًا. وهناك في أمريكا من الأثرياء الذين يبلغ دخلهم السنوي ملايين الدولارات، بينما تجد في البلاد الفقيرة أن شخصًا إذا ملك مئة أو مئتين روبية اعتبره الناس من الأغنياء. فالناس ليسوا سواسية فيما يتعلق بامتلاك الثروة الظاهرة، ذلك لأنها تكتسب بالجهد والكفاح، ولذلك نجد بين الناس تفاوتا كبيرا بصددها، ويخضع هذا التفاوت حينًا للقانون القائل: مَن جَدَّ وجد، وحينًا يرجع إلى استثناء حيث يرث الابن من والديه ثروة كبيرة. بيد أن هناك ثروة من نوع آخر، ولكن المؤسف أن الإنسان لا يقدرها مع أنها ثروة غالية جدا، بل هي الثروة الحقيقية في الواقع، وتوزع من عند الله على الناس على السواء، ألا وهي ثروة الذاكرة والفكر والذكاء والعقل والتدبر، وينالها كل إنسان إلا المجانين والمعتوهين. وهذا الاستثناء شاذ جدا، فكل إنسان يولد في الدنيا يعطى هذا الكنز العظيم من عند الله تعالى، إذ يوهب مع ولادته قوة الذاكرة والذكاء والفكر والتدبر، ولكنه إذا لم يُقدّر هذه القوى حق قدرها ضاعت كليا أو جزئيا. فمثلاً إذا لم يستعمل عيونه ضاع بصره، وإذا لم يمش شلت رجلاه، وإذا لم يعمل بيديه شلت يداه، وكذلك إذا لم يستعمل لم أعضاءه الأخرى ضاعت قواها الجسمانية. أما الذي يقدرها فتزداد قوة إلى قوة، فمثلاً إذا اجتهد الطالب وذاكر دروسه أصبحت ذاكرته قوية؛ وإذا لم يجتهد ولم يذاكر أصبح ضعيف الذاكرة. ومن حاول تفهم الأمور أصبح قوي الاستنباط، أما الذي لا يسعى لذلك يفقد قوة الاستنباط. والذين يفكرون فيما حولهم تزداد قوة