Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 669 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 669

٦٦٨ الجزء السابع سورة العنكبوت جالسا مطمئنا بين أهلك وأولادك؟ فقال لهم: "والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وإني جالس في أهلي. " (البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة الرجيع، والسيرة النبوية لابن هشام: ذكر يوم الرجيع في سنة ثلاث) وإحدى المرات جاء رئيس قبيلة إلى النبي ﷺ وقال إن قومي يريدون اعتناق الإسلام، فابعث معي بعضا من أصحابك لتعليمهم. وكان الرئيس صادقا في قوله وقد آمن فيما بعد، ولكن قومه غدروا بالمسلمين. لقد بعث النبي إليهم سبعين من حفظة القرآن الكريم بينهم عبد لأبي بكر كان رافق النبي ﷺ في الهجرة. فلما أتوا ديار القبيلة أبلغوا ابن أخي رئيسها بمجيئهم. فدعا أمير الوفد المسلم وأخذ يحدثه، ثم أومأ إلى شخص فطعن الصحابي في عنقه بالرمح فسقط في مكانه وهو يهتف كما ورد في التاريخ: "فُزت ورب الكعبة". ثم حملوا على باقي الصحابة حملة رجل واحد وكان طبيعيًا أن يُستشهد الجميع حيث حمل عليهم آلاف الناس. ولكن لم يستسلم أحد من الصحابة السلاح، بل ظل يسقط الواحد تلو الآخر صريعًا، وكلما أصيب أحد منهم بطعنة خنجر أو ضربة سيف رفع الهتاف نفسه: "فُزت ورب الكعبة". ويقول رجل من تلك القبيلة أنه كان لا يعرف عن الإسلام شيئا، وكان في سفر، فلما رجع وجد قومه في قتال مع هؤلاء المسلمين، فانضم إلى صفوف قومه ويضيف هذا قائلا والشيء الغريب الذي لاحظت في المسلمين أن كل واحد منهم كان يموت وهو يهتف: "فُزت ورب الكعبة" بدلاً من الصراخ والعويل! فكنت أقول في نفسي : متى كان الموت فوزًا حتى يهتف هؤلاء: "فُرْتُ ورب الكعبة ؟ فسألت البعض عن ذلك، فقال: إنك لا تعرف المسلمين، إنهم مجانين إذ يرون أن من يقتل في سبيل الله تعالى يفوز فوزاً عظيمًا. وكان في قلب الرجل خير، فقال في نفسه لا بد أن هناك سببًا وراء هذا القول، فبدأ يبحث في الإسلام حتى آمن بالنبي ﷺ (البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة الرجيع) وباختصار، قتل هؤلاء الحفاظ كلهم الواحد تلو الآخر ورأوا فوزهم كله في الموت. الأمر الذي جعلهم غالبين على العالم في فترة وجيزة جدا بحيث لم يسبق لهم مثيل في الشعوب كلها.