Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 665
الجزء السابع ٦٦٤ سورة العنكبوت وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ). أي لم نبدأ اختبار إيمان الناس اليوم، بل ما زلنا نلقيهم منذ قديم الزمان في شتى الابتلاءات، لأننا نريد أن نكشف حقيقة إيمانهم للآخرين. واعلم أن الله تعالى قد قال هنا : فَلَيَعْلَمَنَّ، ومعناه الحرفي أن الله تعالى سيعلم المؤمن من المنافق من خلال اختبار الناس وهنا ينشأ السؤال: إن علم الله أزلى ويعلم كل حدث سواء ما وقع في زمن آدم أو سيقع إلى يوم القيامة، فكيف قيل هنا إن الله تعالى سيعلم من المؤمن ومن المنافق من خلال اختبار الناس؟ فالجواب أن علم الله نوعان: علمه بالحادث قبل وقوعه وعلمه به بعد وقوعه. ولا شك أنه يعلم الحادث قبل وقوعه، ولكن لو عوقب المجرم أو كوفئ المحسن بناء على هذا العلم الإلهي فلن يطمئن أي منهما بهذا العقاب أو الجزاء بل سيظل يشك في ذلك. أما بعد وقوع الشيء فلا يسع أحدًا إنكاره، ولا يجد بدا من الإقرار بصحة عقابه وجزائه. فالمراد من قوله تعالى: فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ أنه سيبدّل علمه الأزلي في العلم الواقعي. . أي سيمرر المؤمنين بظروف تكشف عليهم وعلى زملائهم أنهم صادقون في الإيمان ولن يدع الكافرين ليقولوا أن هؤلاء قد نالوا ذلك الجزاء بدون جدارة. إذًا، فقوله تعالى: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ يعني في الحقيقة ليكشفنَّ. . أي يبدل الله علمه الأزلي إلى العلم الواقعي بكشف صدق المؤمنين الصادقين حيث يظلون ثابتين في الاختبار ؛ ذلك لأن الله تعالى يعلم بعلمه الأزلي أن هذا واقع لا محالة، ولكن عباده لا يعلمون ذلك إلا عند وقوعه. فمثلاً إن الله يعلم منذ الأزل أن زيدًا سيموت في شهر كذا ويوم كذا، ولكن الناس لا يعلمون ذلك، كما لا يطمئنون به بناء على علم الله الأزلي الخفي فقط؛ ولكنه تعالى عندما يكشف علمه الأزلي في شكل الواقع ويموت زيد في الموعد المحدد يوقن الناس أنه قد مات فعلاً. وهذا ما أكده الله تعالى هنا بقوله: فَلَيَعْلَمَنَّ الله، فبين أنه يعلم منذ الأزل من المؤمن ومَن المنافق، ولكن الناس لا يعلمون ذلك، ويظلون في شك إلى أن يتحول ما هو في علم الله الأزلي إلى الأمر الواقع. فيلقي الله تعالى المؤمنين في أنواع الاختبار، فالذين يثبتون على إيمانهم يوقن الناس بأنهم مؤمنون صادقون، أما الذين تزل قدمهم أثناء الاختبار فيتحول ما هو في علم الله الأزلي