Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 644
الجزء السابع ٦٤٣ سورة القصص خبر من قد أنزله عالم الغيب وأنه مليء بأخبار الغيب بحيث تنطوي كل آية منه على الغيب. وكما يقال بلغتنا: "تحت كل حجر شيء"، كذلك إذا أخذت أي آية من القرآن الكريم وجدت تحتها معجزة وهكذا سيتأكد لك أن القرآن الكريم زاخر بالمعجزات. واعلم أن نبأ هجرة النبي لم يرد في هذه الآية وحدها، بل هناك آيات أخرى في السور المكية قد أنبأت عن هجرته بكل وضوح. فمثلاً قال الله تعالى لنبيه في سورة البلد وهي مكية لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلَّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ (البلد: ٢-٣). . أي أقدم بلدة مكة دليلاً على بطلان دعاوى الكافرين، وأعلن أنك يا محمد ستحل في هذه البلدة في يوم من الأيام مظفرًا منصوراً. وهناك آية أخرى تنبأت عن هجرته له وعودته إلى مكة المكرمة منتصرا وهى قوله تعالى: (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا)) (الإسراء: ۸۱). . أي يا رب اجعل عودتي إلى مكة ناجحة مباركة وآية باقية واجعل خروجي منها أيضًا ناجحًا مباركا وآية باقية، واكتب لي الغلبة من عندك، واجعل أعدائي من المغلوبين. يثير البعض هنا اعتراضا ويقول: لماذا ذكر القرآن الكريم الدخول أولاً مع أن محمدا خرج من مكة أولاً ثم دخلها؟ كان المفروض أن يقال "رب أخرجني مُخرج صدق وأدخَلْني مُدخَلَ صدق" عوضًا عن يقال: رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْحَلَ صدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ. والجواب أن من سنة الله الله أنه لا يخوّف أنبياءه بل يضيء لهم بارقة الأمل واليقين دائما. فلو قال الله تعالى هنا رب" أخرجني مُخرج صدق" لأصيب نبيه بالصدمة والقلق ولقال في نفسه: لا أدري ما إذا كان خروجي من مكة مؤقتًا أم للأبد؛ ولذلك بشره الله تعالى بدخوله فيها قبل خروجه ليطمئن قلبه ويعلم أن خروجه مؤقت إذ يريد الله تعالى أن يعود به إليها ثانية. أما قوله تعالى: مُدْخَلَ صدق و مُخْرَجَ صدق ، فاعلم أن الصدق إذا نُسب إلى شيء دلّ على عظمته وروعته فكأن الله تعالى قد أمر نبيه هنا أن يدعو:.