Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 619 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 619

٦١٨ سورة القصص الجزء السابع فأكثر. فترى مثلاً أن الأُم هى التي تحسن إلى ولدها في الظاهر حيث تحمله في بطنها أو تسقيه لبنها، ولكن لو فكرت فيمن خلق في بطنها أسباب نمو الوليد ومن خلق في ثديها اللبن تبين لك أن الحمد الله في الواقع. كذلك يُعتبر الأب محسنًا إلى ولده حيث يتولى كفالته والإنفاق عليه، ولكن الواقع أنه لم يخلق القدرات والأسباب التي يكسب بها المال بل إن الله تعالى هو الذي زوده بها. فثبت أن الحمد لله أوّلاً وإليه الحمد أخيرًا. وترى الدنيا تثني على أهل الحسن والجمال، ولكن هل يقدر أحد منا على أن يخلق صورته بنفسه؟ وتشيد الدنيا بالعلم، ولكن أليس حقا أن الأسباب التى يُنال بها العلم بما فيها الذاكرة التي تحفظ العلم كلها مما خلقه الله تعالى؟ وتمدح الدنيا أهل الذكاء والعقل، ولكنهما أيضًا هبة ربانية وليسا مما يُكتسب. فثبت أن الله صاحب الحمد في الواقع إذ خلق هذه الأسباب كلها. عندما تحمد الدنيا الخَلْقَ يظن الشخص الجاهل أنها تثني عليهم، ولكن الإنسان البصير يعلم يرجع رحیم أنه مخدوع، إذ إنها تحمد الله في الواقع وأنه تعالى هو صاحب الحمد في الحقيقة. ثم أخبر الله تعالى أن له الحمد في الآخرة أيضًا. . أي أنه ليس رحمانًا فحسب، بل أيضًا. والرحيم من يرحم مرة بعد أخرى، ولا يمكن استمرار رحمة الله على العبد إلا إذا نال حياةً أبديةً، وأيضًا إذا دخل كل إنسان – مهما كان آما – في كنف رحمته تعالى في النهاية بعد أن تُغفر له ذنوبه تعلن المسيحية للعالم أن الجحيم أبدي، ولكن رحيمية الله تفنّد هذه العقيدة، ذلك لأن سيئات كل جهنمي ستظل على حالها، بينما تستمر حسناته في الازدياد نتيجة رحمة الله المتكررة، وبالتالي تزداد حسناته على سيئاته في النهاية، وإذا زادت حسناته على سيئاته فلا يجوز إبقاؤه في الجحيم، بل سيدخل في الجنة حتمًا. وهكذا سيثبت في الآخرة أيضًا أن الحمد كله الله الذي زاد حسنات أهل النار أيضًا نتيجة رحيميته وأنــزل رحمته عليهم مرة