Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 587
الجزء السابع ٥٨٦ سورة القصص الواقع أن الشعوب القديمة كان لديها اعتقاد راسخ أن الأرواح السماوية تنزل على الأبراج العالية، بل كانوا يتصورون أن الله نفسه ينزل عليها، والدليل على ذلك ما ورد في الكتاب المقدس كالآتي: "وكانت الأرض كلُّها لسانًا واحدًا ولغةً واحدة. وحدث في ارتحالهم شرقًا أنهم وجدوا بقعة في أرض شنْعَار وسكنوا هناك. وقال بعضهم لبعض: هلم نصنع لبنا ونشويه شيا. فكان لهم اللبن مكان الحجر وكان لهم الحمر مكان الطين، وقالوا: هلم نبني لأنفسنا مدينةً وبرجا رأسه بالسماء، ونصنع لأنفسنا اسما لكلا نتبدد على وجه كل الأرض. فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كانا بنو آدم بينونهما. " (التكوين ١١: ١-٥). أخذناه به أن إذًا، إن نزول الله تعالى على الأبراج العالية اعتقاد قديم، فأمر فرعون ببناء قصر عال ليثبت للناس كذب موسى ويقول أيها القوم هل هناك دليل أكبر على كذبه من هذا؟ فإني بنيت قصرًا شامخا ومع ذلك لم ينزل عليه إلهه؟! باختصار إن فرعون وجنوده أيضًا تكبروا وتجبروا بدلاً من أن يؤمنوا بما أتاهم موسى من الهدى والتعليم، وظنوا أنهم لن يحضروا عند الله تعالى للحساب، ولكنا مع جنوده في نهاية المطاف عقابًا على بغيهم وتمردهم. فالذي كان يحلم يرانا على قمة برج شامخ أريناه تجلّينا في قعر البحر، فانظر كيف كان عاقبة الظالمين. لقد سبق أن حذرهم موسى من هذا المصير حين قال: (رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عنده وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّار ، ولكنهم لم يأبهوا بإنذاره مغرورين بقوتهم وملكهم، وقالوا من ذا الذي يستطيع أن يضرنا ويهلكنا؟ ولكن وقع المحذور الذي أنذرهم منه موسى، فأصبح موسى من الناجحين، بينما رأى فرعون بأم عينيه مصيره التعيس.