Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 560
٥٥٩ سورة القصص الجزء السابع ويقول جيمس هنري بريستد عن "هَمْ" آمان: إنه (أي رعمسيس الثاني) قسم 11 110 الجنود في أربع كتائب، وسمى كل كتيبة باسم آلهته الكبيرة: "آمان" و "رغ" و" ناح" و"ستيخ"، وتولى بنفسه قيادة كتيبة الإله "آمان. " (ص ٢٤٥) لقد ثبت مما سبق أن كاهن الإله "آمان" كان الرجل الثاني في مصر بعد فرعون في زمن موسى العل. وحيث إن "آمان" كان يُعتبر سيد الآلهة فقد اعتبر كاهنه أيضا الرئيس الأعلى للنظام الديني، كما كان المشرف الأعلى على الكنوز والخزائن والمستودعات للمعابد، وكان يتقلد منصب القائد الأعلى للجيش، وكان ذا سلطة ونفوذ حتى سُمّيت إحدى كتائب فرعون باسمه. كما سُمِّي الرئيس الأعلى للصناع والمعماريين أيضا لكونه المشرف الأعلى على بناء المعابد كلها، إذ يتضح من التاريخ أن المصريين كانوا يبنون معابد فخمة ومقابر وقصورًا وتماثيل كبيرة للآلهة في كل مكان، وكان كاهن الإله "آمان" يشرف على هذه الأعمال كلها. (الموسوعة البريطانية: تحت كلمة Egypt) إذا، فالشخصية التي سماها القرآن الكريم "هامان" ليست شخصية خرافية، بل هي شخصية تاريخية كبيرة، وكانت تسمى في مصر القديمة "هم آمان" و "هَمْ آمون". لا شك أن التوراة لم تذكر هامان في معرض الحديث عن وقائع موسى وفرعون ولكن الشواهد التاريخية قد دلّتنا على شخصية كانت تُعتبر في مصر ثاني شخصية كبيرة بعد فرعون، وكان هناك كتيبة عظيمة باسمه، وكان مشرفا على أعمال بناء المعابد كلها. إذا، فإذا كانت التوراة قد أهملت ذكر هذه الشخصية الكبيرة فهذا ليس دليلا على وقوع القرآن الكريم في خطأ تاريخي، إنما هو دليل على أن التوراة هي التي قد ارتكبت خطأ تاريخيا مع أنها قد كتبت في عهد موسى العلي وتدعى أنها تسرد وقائع عصره سردًا صحيحًا. أما القرآن الكريم الذي نزل بعد التوراة بألفي سنة فقد نبّه إلى خطئها متحديًا أن بيانه هو الصحيح، وأن ما ذكرته التوراة فهو خطأ، ومن أجل ذلك فقد أعلن القرآن الكريم في بداية هذه السورة: تلك آيات الكتاب الْمُبين. . أي أن هذه آيات الكتاب الذي يبين الحقائق كلها