Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 554
الجزء السابع ٥٥٣ موسی سورة القصص نزل على محمد مليء بالحكمة ومدعم بالأدلة، وسيفتح الله بتأثير هذا الكلام قلوب الناس. وكأن الله تعالى يعلن هنا أنه سيُظهر لمحمد نفس النتيجة التي أظهرها في زمن موسى العلا، ولكن هناك فرق أن هو قد اضطر لممارسة نوع من الجبر والقسوة على قومه ليعملوا بأحكام الله تعالى، كما لم يؤمن بموسى قومه كلهم وإنما انضم إليه معظمهم من أجل المصالح السياسية كما هو ظاهر من التوراة، حيث ظلوا يعترضون عليه في شتى المناسبات زمنا طويلا. أما محمد ﷺ فإن الكلام الذي نزل عليه مليء بالحكمة ومدعم بالدليل، فسيؤمن به قومه من الصميم وسينالون من العز والشرف أكثر مما ناله قوم موسى. لقد ورث بنو إسرائيل جزءا مما تمتع به فرعون من القوة والشوكة أما قوم محمد ﷺ فسينالون عزة وغلبة أكبر لأن معهم الكتاب المبين. وقد بين الله تعالى هذا المعنى في موضع آخر من القرآن الكريم حيث قال: وَجَاهِدْهُمْ به جهادًا كبيرًا ) (الفرقان: ٥٣). . أي يا محمد، ستضطر للخوض في الحروب المادية، ولكن ليست الحروب غاية حياتك بل هي جزء ضئيل من منجزاتك، إنما غايتك أن تحارب قومك بالقرآن الكريم، وهذه هي الحرب الكبرى التي لا تضاهيها الحرب بالسيف والسنان أبدا. وقد تحققت هذه النبوءة القرآنية بشكل مذهل. لا شك أن مسلمي مكة قد اضطروا لمحاربة بعض القبائل العربية، ولكنها كانت قبائل صغيرة وكانت نتيجة تلك الحروب أيضًا صغيرة، أما الحرب بالقرآن الكريم فقد خاضها النبي ﷺ ضد العرب وضد الفرس ثم ضد العالم كله وهي مستمرة حتى اليوم، وعندما تظهر نتائجها الأخيرة ستفتح قلوب العالم كله للإسلام لتمتد مملكة محمد رسول الله ﷺ إلى كل أنحاء العالم قافزةً من فوق السهول والجبال. أما الحروب المادية فنتائجها أقل بكثير من نتائج هذه الحرب الروحانية، ولكن الغريب أنه برغم وجود هذه الآيات البينة في القرآن الكريم لا يزال الغرب يعترض بأن محمدا (ﷺ) قد أخضع العدو بالحروب. مع أن انتصارات النبي لو كانت متوقفة على الحروب المادية لما اعتبر القرآن الكريم الجهاد بالقرآن أكبر من الحرب المادية، ولما قال الله لنبيه :