Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 49 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 49

الجزء السابع = ٤٩ سورة الشعراء ويتضح من دراسة القرآن الكريم أن كلمة "مبين" قد وردت فيه صفة لعدة أشياء منها: الرسول (الزخرف : ۳۰ والدخان: ١٤)، والنور (النساء: ١٧٥)، والفضل (النمل: ١٧) ، والحق (النور: (٢٦)، ولكنها لم ترد فيه وصفا لأية صحيفة سماوية سوى القرآن الكريم. صحيح أن القرآن الكريم قد وصف كتاب موسى بكلمة مماثلة وذلك مرة واحدة فقط، ولكنه قد استعمل لذلك لفظ المستبين حيث قال الله تعالى وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ ﴾ (الصافات (۱۱۸). . أي أننا قد أعطينا موسـ و هارون كتابا كاملا احتوى جميع الأحكام. وهذا يعني أن القرآن الكريم قد فرق بين فحوى كلمتي "مبين" و "مستبين"، علما أن كلمة "مبين" قد وردت في القرآن وصفًا له اثنتي عشرة مرة: عشر مرات وصفًا للكتاب ومرتين للقرآن. وقد تبين من ذلك بجلاء أن المستبين تعطي معنى الوضوح، أما المبين ففيها معنى الوضوح والإيضاح، ذلك لأن "استبان" يعني اتضح، و"أبان" يعني اتضح وكذلك أوضح. إذا، فإن الله تعالى قد أشار بوصف القرآن بكونه مبينًا إلى ميزة خاصة لـه علـى الكتب الأخرى وهي أن القرآن الكريم ليس بواضح في معانيه ومفاهيمه ولا يبين الحقائق الثابتة فحسب، بل هو موضح أيضًا. . أي أنه يقوم بتوضيح ما ورد في الكتب السماوية السابقة من أمور وحقائق وهذا فضل للقرآن لا يشاركه فيه أي سفر من الأسفار السابقة. لقد انحصرت مهمة الصحف الأولى السابقة في توضيح معانيها وفحواها هي وحدها لأن كل واحد من تلك الصحف إنما نزل لشعب معين، ولم يكن يهمه ما إذا كانت الكتب الأخرى تبدو صادقة أم باطلة، وما إذا كان الأنبياء الآخرون يبدون صادقين أم كاذبين، أو ما إذا كانت الشعوب الأخرى تبدو وارثة لنور الله تعالى أم لا. لم تتحدث تلك الكتب إلا عن نفسها فقط لكونها محصورة في نطاقها القومي فحسب، ولكن القرآن قد جاء لجمع شعوب العالم كلها على مقام واحد فبيّن جميع الأحكام التي تخص الناس بيانًا تفصيليا، ملقيا الضوء على كل جزئية منها؛ وليس هذا فحسب، بل قد بين حقيقة الكتب السابقة أيضا، حيث برأ ساحة الأنبياء السابقين من التهم الملصقة بهم، ونزه الكتب السابقة عن المطاعن، وكل ذلك بالدلائل والبراهين، فتارة بالإشارة إلى تطوّر الفطرة الإنسانية،