Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 517 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 517

الجزء السابع على ٥١٦ سورة النمل الخطأ، فلم يمت المسيح على الصليب بل أغمي عليه وهو على الصليب، فظن الناس أنه قد مات والحق أنه قد أنزل من على الصليب حيا (النساء: ١٥٨)، وأنه لم يصعد إلى السماء بعد نجاته من الموت على الصليب، بل ذهب الله به إلى بلاد كشمير (المؤمنون: (٥١)، وأنه قد نشر دينه هناك مدة طويلة. إذا، فالقرآن الكريم يفصل بين اليهود والنصارى فيما اختلفوا فيه، كما يسلّط الضوء على ما يختلف فيه المسلمون وبنو إسرائيل، وهكذا يصير هدى ورحمة للناس. ثم يقول الله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ). . أي أنه تعالى لن يرفع بالقرآن الكريم الخلاف الموجود بين بني إسرائيل فحسب، بل سيقضي بحكمه بين شتى طوائفهم وفرقهم ويجعل الصادقين غالبين والكاذبين مغلوبين، لكونه تعالى: هُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ). وبالفعل أصبح المسيحيون بعد نزول هذه الآية غالبين في كل مكان، بينما صار اليهود الكافرين بالمسيح الا مغلوبين. ولكن لما كانت غلبة المسيحية تمثل خطرًا دائمًا على الإسلام وكانت مسؤوليات جسام ستلقى على المسلمين لنشر الإسلام، فقال تعالى إثر خبر غلبة المسيحية فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهُ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِين. . أي عليك أن تستمر في إشاعة دينك متوكلاً على الله تعالى، لأن المسيحية وإن كانت على الحق في اختلافها مع اليهودية، إلا أن الحق المبين هو عند الإسلام فقط. فاتخذ كل تدبير لنشر الإسلام موقنا أن الله تعالى سيجعلك من الناجحين، وستصبح راية الإسلام في الدنيا أعلى من كل راية. ولكن المؤسف أن المسلمين في هذا العصر قد فهموا التوكل فهما خاطئًا تماما، فظنوا أن التوكل هو أن لا يتخذ المرء أي تدبير لإنجاز أمور دينه بل يتركه الله لينجزها بنفسه. والغريب أنهم يُبدون هذا النوع من التوكل في أمور دينهم لا في أمور دنياهم. فمثلاً إذا أصيب قريب لهم بمرض بادروا إلى المستشفى للدواء والعلاج ولم يجلسوا في البيت عاطلين محتجين بأن الله تعالى نفسه سيشفيه، وإذا مرض أحد منهم فلا يقول: لن يضرني مرض الملاريا أو الطاعون أو الكوليرا، بل