Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 516
الجزء السابع ٥١٥ سورة النمل صدق قول الله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَة فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِين. . أي أن أخفى خفايا السماوات والأرض المحفوظة في علم الله تعالى. ثم إن القرآن الكريم لا يسلّط الضوء على الحقائق التي يختلف فيها المسلمون وبنو إسرائيل فحسب بل يكشف للعالم حقيقة الأمور التي يختلف فيها اليهود والنصارى فمثلاً يقول اليهود بالإجماع أن المسيح (ال) ولد – معاذ الله - ولادة غير شرعية، حيث يقول بعضهم أنه ولد نطفة يوسف النجار من دون من - أنه ولد زواج. (الموسوعة البريطانية مجلد ٥ ص ۱۰۲ تحت Celsus)، ويقول بعضهم نتيجة علاقات غير شرعية بين مريم وجندي رومي اسمه بانسيرا؟ (الموسوعة اليهودية مجلد ه ص ۱۷۰ تحت: Jesus). بينما يقول الإنجيل عن ولادة المسيح العل: "أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وُجدت حُبلى من الروح القدس. " (متى ١: ١٨) = إذا، فهناك اختلاف كبير بين اليهود والنصارى حول ولادة المسيح، فجاء القرآن الكريم وفصل بين الفريقين بكلمات صريحة واضحة: ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا قد فَنَفَحْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: ٩٢). . أي أن مريم حافظت على كل منافذها من الوقوع في الإثم فاتهامها بالفاحشة افتراء شنيع لأنها حملت في الواقع بروح طاهرة نفخناها فيها. ثم هناك دعوى عيسى ال بأنه هو المسيح، ولكن اليهود ينكرون رسالته أصلاً، أما المسيحيون فبدلاً من أن يعتبروه رسول الله اتخذوه ابن الله ولكن الإسلام عرض على العالم نظرية صحيحة تتنافى مع موقف اليهود والنصارى كلهم، فبين أن اليهود مخطئون حيث كفروا بالمسيح كلية، وأن النصارى أيضا مخطئون إذ اعتبروه إلها، إنما الأمر الحق أن المسيح لم يكن إلا رسولاً إلى بني إسرائيل. (آل عمران: ٥٠) وقال اليهود أن المسيح أصبح ملعونًا بموته على الصليب (تثنية ٢٣: ٢١، وغلاطية ۱۳ (۳)، وقال النصارى أنه بعد موته على الصليب مكث في الجحيم ثلاثة أيام فداء عن آثام الآثمين، ثم عاد إلى الحياة وصعد وجلس على يمين الله (رسالة بطرس الأولى : ١٨، والموسوعة البريطانية تحت : Creed). ولكن القرآن الكريم أعلن أن كلا الفريقين