Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 504
الجزء السابع ضئيلي ٥٠٣ سورة النمل أهم الشأن إزاء هاتين الإمبراطوريتين، ولكن بعد السنة الثامنة من الهجرة خضع العرب كلهم للرسول الله ثم بدأت أخبار اعتداء القبائل المسيحية الخاضعة للرومان المقيمة على تخوم الشام تصل إلى النبي ، فخرج بنفسه للقائهم، ولكنه علم لم يخرجوا لمحاربته، فرجع بدون أي حرب بعدما عقد معاهدات مع بعض القبائل. ولكنه علم بعد فترة أن تلك القبائل قد بدأت تثير الفتن مرة أخرى، فبعث جيشا تحت إمرة أسامة بن زيد الله لقمع فتنتهم، فقام الجيش المسلم بعقاب بعض القبائل وعقد معاهدات كثيرة مع القبائل الأخرى تاريخ الخميس: غزوة تبوك، والموطن الحادي عشر: سرية أسامة بن زيد). و لم تمض بعد وفاته سنتان ونصف السنة حتى أخذ حكم العرب يمتد إلى المناطق المجاورة للجزيرة العربية، وبعد خمسة أعوام من فتح مكة اصطدم المسلمون بالإمبراطورية الفارسية واحتلوا بعض مناطقها، وخلال بضعة أعوام قضوا على الإمبراطوريتين الرومانية والفارسية كلتيهما قضاء مبرما. ولا يوجد مثال واحد لمثل هذا الانتصار العظيم والانقلاب المذهل في تاريخ العالم كله. فمثلاً يذكر التاريخ نابليون، ولكنه لم يواجه أية قوة كانت أكثر منه عددًا وعتادًا، إذ كانت ألمانيا حينها مشتتة القوة تماما حيث كانت منقسمة إلى أربع عشرة ولاية صغيرة. لقد سئل أحد الرؤساء الأمريكان عندئذ عن رأيه في أوروبا فقال: هناك أسد وثلاثة ثعالب وبضعة فئران. وكان يقصد من الأسد روسيا، ومن الثعالب الحكومات الأوروبية الأخرى، ومن الفئران الولايات الألمانية المشتتة الشمل. إذا، فكانت هناك قوة واحدة فقط وهي روسيا، ولكن نابليون لما اصطدم بها مني بالفشل الذريع، كذلك لم يستطع غزو إنجلترا بل كان مصيره الأسر. وكان هناك شخصیتان قويتان أخريان: هتلر في ألمانيا، وموسوليني في إيطاليا، ولا شك أن كليهما قد حققا الرقى ولكن كان مصيرهما الهزيمة. أما الملوك المسلمون فقد نال تيمورلنك من بينهم ملكًا كبيرًا بسر عة، ولكن كان مصيره أيضًا مثل هؤلاء الأولين. لا شك أنه بلغ إلى شتى أنحاء العالم غازيًا منتصرا، ولكنه فشل في هدفه لفتح العالم كله فمثلا لم يستطع إخضاع بلاد السند كما أراد، ولما حانت منيته قال: تتراءى لي تلال من جماجم البشر وتلومني.