Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 475
٤٧٤ سورة النمل الجزء السابع فلم يتمالك عثمان نفسه وقال : هذا كلام فاسد و باطل، إذ لا زوال النعيم الجنة. فلم يتحمل لبيد نقده خاصة وأنه كان متضايقا من قبل أيضا، فقال: لن أنشد شعري بعد اليوم في قوم أمثالكم فثار القوم ولَكم أحدهم عثمان بقوة وفقاً عينه. وكان الرئيس الذي منح عثمان الأمان من قبل حاضرًا في المجلس، ولكنه لم يستطع الدفاع عن عثمان علنا خوفًا من رؤساء القوم، فأخذ يلومه كما تلوم الخادمة ولدها إذا ما تشاجر مع ابن سيدها، فقال له غاضبًا: ألم أقل لك أن لا تخرج عن ذمتي هل رأيت نتيجة ذلك؟ فأجابه عثمان بن مظعون: إذا كانت إحدى عيني قد ضاعت فلا ضير فوالله إن عيني الأخرى أيضًا لتتلهف أن تفقاً في سبيل الله تعالى. * ميتًا، هذه هي الحياة التي نفخها الرسول ﷺ في صحابته، فجعلهم من الخالدين. وعلى النقيض كان أبو جهل يرى الناس يرتكبون أمامه أنواع المنكرات ولكنه كان يسكت عليها ويضحك ولم يسكت أبو جهل على المنكرات إلا لأنه كان و لم يستنكر الصحابة تلك المعاصي إلا لأنهم كانوا أحياء. ومن البراهين الدالة على الحياة التي نفخها النبي ﷺ في صحابته أنه برغم أن مكة قد وضع أساسها منذ قديم الزمان على يد إبراهيم العلي، إلا أن أهلها لم يخرجوا عن الجزيرة العربية شأن ثور الرحى الذي لا يبرح يدور حولها فقط. ولكن عندما نفخ النبي في الصحابة - الذين كانوا أولاد ذلك القوم الذين لم يستطيعوا منذ زمن إبراهيم إلى زمن الرسول ، أي ما يقارب خمس مئة وألفي سنة، إحراز أي تقدم ولا رقي، بل ظلوا يطوفون في الجزيرة العربية كثور الرحى – روحًا جديدة، حيث خرجوا من الجزيرة العربية، ووصلوا إلى الصين وإسبانيا وصقلية وإيطاليا وإفريقيا وحتى حدود ،روسيا و لم يمض نصف قرن حتى سيطروا على العالم كله. الحياة التي نالوها ببركة النبي ، وهذه هي الحياة التي أتى الأنبياء كلهم هذه هي * لقد ورد هذا الحادث في السيرة النبوية لابن هشام مع بعض الاختلاف. (المترجم)