Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 474
٤٧٣ الجزء السابع سورة النمل وإن أفضل مثال لذلك هو ما فعل عثمان بن مظعون له الذي كان قد أسلم وهو في مقتبل شبابه. ولما أذن النبي لأصحابه بالهجرة إلى بلاد الحبشة، أراد عثمان الهجرة، فقال له رئيس من مكة: كان أبوك صديقا لي وكان يعتبرني أخا له، فإذا كنت تهاجر خوفًا من أذى الناس فها إني أعلن بين أهل مكة أني أجير عثمان في جواري من اليوم، فلن يتعرض لك أحد بأذى فرضي عثمان له بعرضه، وأعلن الرئيس بحسب عادة العرب بأن عثمان في ذمته فامتنع الناس عن إيذائه، فأخذ يمشي بين الناس بحرية تامة. ولكنه لما رأى إخوانه المسلمين الآخرين لا يزالون هدفًا للتعذيب بيد أهل مكة ثارت غيرته الإيمانية فقال لنفسه: كيف تمشي بين الناس في حرية وإخوانك في الإسلام عرضة لإيذائهم؟ فذهب له إلى ذلك الرئيس وقال له: خُذْ ذمتك عني فإني لا أرضى بأن أمشي بين الناس بحرية وإخواني لا يزالون هدفًا لتعذيب القوم. فقال له الرئيس لا ترد على جواري، ولكنه لم يرض بذمته، فأعلن الرئيس مضطرًا بأن عثمان لم يعد في ذمته منذ اليوم. وبعد أيام قامت سوق عكاظ، وحضر عثمان مجلسًا كان الشاعر الشهير لبيد يُنشد فيه شعره بين أعيان مكة ورؤسائها الذين كانوا يكيلون له المدح والثناء. وبينما هم في ذلك إذ أنشد لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطلُ الله أي أن كل شيء باطل وفان سوى تعالى. فلما سمعه عثمان بن مظعون الله قال بصوت عال: قد صدقت وأصبت، إذ كل شيء فان إلا الله فعلاً. وكان عثمان أصغر سنًا من لبيد بكثير إذ كان عمر لبيد عندها ثمانين سنة وقد مات بعد أن تجاوز مئة وعشرين سنة، وكان يعتبر نفسه من فحول الشعراء العرب، فتحرج من شاب عمره ثمانية عشر سنة يُثني على شعره، فتوجه إلى رؤساء مكة قائلا: لماذا يثني علي هذا الولد؟ متى حدث فيكم هذا فلا تحترمون شعراء كم؟ فأخذ الناس يلومون مظعون ويقولون: لا تتكلم في حضرة الكبار، اسمع الشعر صامتًا. فاستأنف لبيد إنشاد الشعر وقرأ الشطر الثاني من البيت وقال: وكلُّ نعيم لا محالة زائل