Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 455
الجزء السابع ٤٥٤ سورة النمل مشيرًا إليه: لقد رأيت هذا الرجل أيضًا يُحاربنا. فهَبَّ المسكين من سريره فزعا، فأطلقوا عليه الرصاص فمات في سريره. فثبت أن الفاتح • جميع الغزاة عبر التاريخ إذا دخلوا قرية أفسدوها، وإلى هذه الحقيقة نفسها تشير ملكة سبأ وتقول: إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلَهَا أَذلَّةً. . أي أن القاعدة المستمرة منذ القدم أنه كلما احتل ملك بلدا آخر جعل علية القوم فيه أذلاء مهانين. هذه هي سنة الملوك المستمرة، إلا إذا لم يكن ملكًا ماديا مثل رسولنا له أو خلفائه، إذ كانوا ملوكًا روحانيين لا ملوكًا ماديين. وهناك ثلاثة أو أربعة آخرون أيضًا من ملوك العالم الذين هم استثناء من هذه القاعدة العامة، إذ لم يكونوا ملوكًا ماديين في الواقع بل كانوا عباد الله الصالحين رغم كونهم ملوكا وهناك في كل التاريخ الغربي مثال واحد فقط حيث عامل القائد المنتصر أعداءه بالعفو، ولكن أعداءه لم يكونوا من شعب آخر بل كانوا قومه هو، وهذا المثال هو إبراهام لنكولن الذي كان أحد الرؤساء الأمريكان. فقد حصلت ثورة في عهده في الولايات الأمريكية حيث تمردت ولايات الجنوب على ولايات الشمال، فكانت الغلبة للشمال. فلما أراد إبراهام لنكولن أن يدخل المدينة التي بها قائد الثوار أعدّ قادة لنكولن عُدّتهم لاحتفال كبير بالنصر، وأرادوا أن يدخلوا المدينة عازفين الموسيقى العسكرية، ولكن لنكولن لما رأى استعدادات الاحتفال زجر قادته وقال: أيليق بنا أن نفرح على قتل الأمريكان للأمريكان؟ لقد خضنا هذه الحرب مضطرين وإلا فإن سفك دماء رجال قومنا ليس بأمر مستحسن. ثم قال لقادته ابقوا بأماكنكم سأدخل المدينة وحدي. ثم دخلها وحده، ولما دخل في مكتب قائد الثوار جلس أمامه مطأطئًا رأسه على طاولته، ثم قام بعد قليل وقد اغرورقت عيناه بالدموع نتيجة اشتغاله بالدعاء. هذا هو المثال الوحيد في كل التاريخ الغربي حيث لم يسع الغالب لإذلال المغلوب. أما نبينا محمد ﷺ فحياته مليئة بمثل هذه الأحداث. فلما فتح مكة قال لأهلها : لا تثريب عليكم اليوم، فاذهبوا، وذلك برغم أن أهلها الكافرين قد آذوه وأصحابه بشتى أنواع التعذيب سنوات طويلة.