Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 454 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 454

٤٥٣ الجزء السابع سورة النمل فقالت الملكة: إن الملوك إذا دخلوا بجيوشهم قرية عاثوا فيها الفساد وجعلوا أعزة أهلها أذلة، وكذلك يفعلون دائما. والواقع أنك لو تصفحت تاريخ العالم لوجدت أن كل قوم قاموا بغزو بلد صبّوا على أهله المهزومين أبشع المظالم مغرورين بانتصارهم وخوفًا من تمردهم عليهم ثانية إذا لم يقوموا بقمعهم إذ لا تطمئن قلوبهم من قبلهم. فمثلا عندما احتلت إيطاليا بلاد الحبشة صبّت عليهم أنواع الفظائع التي يتحدث العرب عنها بكثرة، حيث قاموا بإبادة آلاف الأحباش دونما سبب، وأحيانًا أعدموا الناس على أبواب بيوتهم بدون جريمة ليبتوا الرعب بين القوم (الموسوعة البريطانية، تحت كلمة: Abyssinia) إن تاريخ العالم محفوظ منذ آلاف السنين، وستجد في هذا التاريخ كله أن كل شعب منتصر قد ارتكب الفظائع البشعة على الشعب المهزوم إلا محمد ﷺ وأتباعه، وواحد أو اثنان من الملوك الآخرين. متى فمثلاً لو قرأت الكتاب المقدس وجدته يأمر أتباعه تجاه أعدائهم المهزومين أنه دفعهم الرب إلهك أمامك وضربتهم، فإنك تحرمهم. لا تقطع لهم عهدًا، ولا تشفق عليهم. . . . . تهدمون مذابحهم وتكسرون أنصابهم، وتقطعون سواريهم وتحرقون تماثيلهم بالنار. " (التثنية ٧: ٢-٥) وكذلك ورد فيه: "وإذا دفعها الربُّ إلهك إلى يدك، فاضرب جميع ذكورها بحد السيف. . . وأما مُدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبا، فلا تستبق نسمةً ما. " (التثنية ٢٠: ١٣-١٦) ولما احتل الإنجليز الهند صبّوا على أهلها الفظائع والويلات، ولم يبرحوا حتى غضبهم. وإن الجرائم التي ارتكبوها في أيام الثورة ترتعد لذكرها الفرائص، وقد سمعت بعضها من شهود عيان. كانت جدتي (والدة (أمي) تحكي لنا أن أباها كان طريح الفراش بمرض شديد في أيام الثورة، فدهم الجنود الإنجليز بيته وقال أحدهم منها هدأ أي ثورة ١٨٥٧م. (المترجم)