Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 444 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 444

٤٤٣ سورة النمل الجزء السابع يعلم أسرار شريعة الله تعالى. إن الملائكة تعلم جانبًا واحدًا من الأشياء وهو جانب الخير، أما الإنسان فيعلم الجانبين جانب الخير والشر، وينظر إلى الأمور كلها. وما دام هذا الهدهد واقفا على أسرار الشريعة فثبت أنه كان إنسانًا لا طيرا، لقوله تعالى: (وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ حيث بين تعالى صراحة أن لا أحد من الخلائق يحمل أسرار الشرع سوى الإنسان. ومن الناس من يقول : إذا كان الهدهد إنسانًا لا طيرًا ، فلماذا قال سليمان العليا لأذبحنه؟ فاعلم أن الذبح في العربية يعني القتل والفتك أيضًا (تاج العروس). كما قال الله تعالى في القرآن الكريم عن فرعون يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ (القصص:٥). . أي أنه كان يقتل أبناء بني إسرائيل. فلو جاز للمفسرين اعتبار الهدهد طيرًا لورود لفظ الذبح في حقه، فلم لا يجوز اعتبار أبناء بني إسرائيل طيورًا لورود الذبح في حقهم أيضًا؟ ثم اعلم أنهم إذا أطلقوا اسم شيء على شيء لمشابهة بينهما وصفوا المشبه بكلمات تناسب المشبه به، وهو مما يفضي على الكلام جمالاً وبهاء. فمثلاً إذا شبّهت إنسانًا بالأسد، فتقول إنه يزأر كالأسد، ولا تقول إنه يغنّي كالأسد. وبالمثل لما استعمل القرآن الكريم لفظ الهدهد لهذا الإنسان استعمل له كلمة الذبح أيضًا تزيينا للكلام، وإن كان هذا قائد جيش. وهناك سؤال آخر يثار هنا : لماذا سمى القرآن الكريم هذا الشخص هدهدا؟ لقد سبق أن أجبتُ على هذا السؤال من قبل من الناحية العقلية، إلا أنني أبين المراد منه. عندما نتصفح كتب بني إسرائيل لمعرفة ماهية الهدهد ولنرى ما إذا كان فيهم إنسان بهذا الاسم نكتشف أنه كان في اليهود في زمن سليمان الله أناس كثيرون اسمهم. "هُدَد". والحق أن الاسم العبراني "هُدَد" تحوّل إلى الهدهد في العربية شأنه شأن أبرهام الذي صار إبراهيم، ويسوع الذي صار عيسى، وموشي الذي صار موسى في العربية. ولا غرابة في ذلك مطلقا، خذوا مثلاً مدينة "لكهنؤ" الهندية، فإن أحد العرب عندما ينطقها سينطقها: "لاكهناءو". وبالمثل إن القرآن الذي نزل بالعربية عندما ذكر اسم "هُدَد" العبري جعله الهدهد.