Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 438
٤٣٧ سورة النمل الجزء السابع ويحاول الهجوم على تلك الحشرات المسكينة؟ لو أخذنا بالمعنى الحقيقي للفظ "الحطم" لكان معنی الآية أن نملة قالت لصاحباتها: ادخلن مساكنكن مخافة أن يأتي سليمان وجنوده بالمعاول والفؤوس ويحفروا مساكننا ويخرجوا منها الغلال وبالتالي یکسروا قوتنا ! فهل من عاقل يرضى بهذا المعنى؟ والدليل الثالث الذي هو في منتهى الوضوح هو أن الصيغ التي استعملها الله تعالى كلها لذوي العقول، مثل (ادْخُلُوا ولا يَحْطِمَنَّكُمْ)، مع أنه لو كان الحديث عن حشرات النمل لقيل "ادْخُلْنَ" و "لا يحطمنكُنَّ". فثبت أن الكلام هنا هنا هي ليس عن حشرات النمل وإنما عن البشر. ثم إن قول النملة: وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)) أيضًا يبين أنها لم تكن حشرات النمل لأنها يمكن أن تُداس تحت قدم نبي دَعْك عن أقدام جنود. لو كانت النملة هنا بمعنى تلك الحشرة المعروفة لأصبح قول الله : لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) لغوا وعبنا، فمتى ورد في أي كتاب سماوي – سواء في الإسلام أو قبله- أن الأنبياء كانوا يمشون ناظرين إلى الأرض كيلا تداس النمل تحت أقدامهم؟ الحق أن وادي النمل ليس واديًا للحشرة المعروفة، بل هو واد كان يُقيم فيه البشر، حيث ورد في القاموس الشهير "تاج" العروس أن واد النمل يقع بين جبرين وعسقلان. أما عسقلان فهي مدينة كبيرة ساحلية تقع في فلسطين على مسافة اثني عشر ميلاً بين ميناء غزة في المنطقة المجاورة لسيناء وجبرين. أما "جبرين" فهي مدينة شمالية في ولاية دمشق. (معجم البلدان لياقوت الحموي، باب الباء والياء وما يليه) إذا، فوادي النمل واد حقيقي يقع إلى جنوب من دمشق بحوالي مئة ميل على البحر المتوسط إزاء بيت المقدس أو قريبًا من ذلك، على الطريق المؤدي من دمشق إلى الحجاز. وكانت كثير من قبائل مدين وغيرها من القبائل العربية مقيمة بهذا الوادي إلى زمن سليمان العل. (انظر خريطة فلسطين والشام في العهد القديم والجديد في كتاب Nilson Encyclopaedia المجلد السابع عشر، تحت: (Palestine أما لفظ النملة فقد عنه : ورد :"و الأَبْرَقةُ من مياه نَملة. " (القاموس المحيط: كلمة البرق)