Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 431 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 431

الجزء السابع ٤٣٠ سورة النمل فيصابون في عقلهم حتى يتخيلون أصوانًا، فيقولون ها قد جاءنا الجن. والواقع أنه لا يأتيهم أي من الجن، وإنما يفقدون حواسهم ويصابون بنوع من الجنون. أما الإنسان الذي يكون عقله متوازنا فلا يأتيه الجن أبدًا. على أية حال، سيقول الله تعالى للجن يوم الحشر أنهم جعلوا كثيرا من الناس تحت قبضتهم واستغلوهم كثيرًا، ومن ناحية أخرى نقرأ في القرآن الكريم قول الله تعالى: وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ (الأنعام: ١٢٩). . أي سيقول أصدقاؤهم من الناس لربهم ربنا انتفع بعضنا ببعض. ولكن الأمر الواقع أنك إذا سألت أهل قريتك ما إذا كان خمسون بالمئة منهم جلبوا أي نفع من الجن، فلن تجد ولا واحدا منهم يقول إنه قد انتفع من الجن وأنه على صلة بهم. فثبت أنه ليس المراد من الجن هنا أي كائنات غريبة دون الإنسان بل المراد من الجن بعض من الناس أنفسهم. وبالفعل ترى بين جنّ الإنس صداقات كثيرة. ثم هناك دليل أكبر مما سبق وهو قول الله تعالى: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا (الأنعام: (۱۳۱). فترى أن الله تعالى يقول من جهة أن بعض الجن قد آمنوا محمد ، ويعلن هنا من جهة أخرى أن رسولنا هذا أيضًا منهم، فثبت من ذلك جليًا أن أولئك الجن كانوا من الناس، و لم يكونوا كائنات غريبة غير إنسانية. وليس هذا فحسب، بل يقول الله تعالى بعد ذلك: وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا. مما يعني أن موسى وسليمان ونبينا - عليهم السلام - كانوا يحذرون الجن أيضا، ويذكرونهم بلقاء الله ويوم الآخرة. فثبت من ذلك بوضوح أن هؤلاء الجن كانوا جن الإنس لا كائنات ،غريبة، فكما يكون ثمة شياطين الإنس كذلك يكون هناك جن الإنس. واستمع الآن دليلاً آخر واضحًا جدًا، يقول الله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لتُؤْمِنُوا بِالله وَرَسُوله وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ (الفتح: ٩-١٠). . أي لقد أرسلنا هذا الرسول إليكم لتؤمنوا به وتنصروه وتعزّروه فما دام الجن قد آمنوا بالرسول ﷺ فهل بوسع أحد من الشيوخ أن يُثبت لنا أن هؤلاء الجن المؤمنين قد