Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 417 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 417

الجزء السابع ٤١٦ سورة النمل جان: الجان حيّةٌ بيضاءُ كَحْلاء العين لا تؤذي. (الأقرب) التفسير: ليس المراد من قول الله تعالى: يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ أنه تعالى كان في النار حين نادى موسى بهذا الكلام، إذ لا يظهر من أي كلمة من القرآن الكريم بأن هذا الصوت جاء من داخل النار، وإنما يخبرنا القرآن الكريم أن العليا موسی سمع صوتًا أيا كان مصدره. الحق أن هذه الآية توضيح لقوله تعالى: ﴿بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا. . أي أن قوله تعالى: أنا الله الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) دليل على أن الذي يلتاع بمحبة الله الله ينال البركة. . بمعنى أن الذي يلتاع في حبه تعالى يصبح غالبًا، لا بقوة العصا بل بالأدلة والبراهين إذ يُعطَى حكمًا ،عظيمة، مثلما أصبح النبي ﷺ وغيره من الأنبياء غالبين على العالم بالأدلة والبراهين. أما قوله : (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَرُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ فكان مشهدًا من الكشف رأه موسى ال كما سبق أن بينا في تفسير سورة "الشعراء"، وكان المراد من العصا جماعته، حيث يقال باللغة العربية: "فلان شق العصا" أي ترك الجماعة وشتت شملها (المفردات). وقد أخبر الله الله موسى العلي بهذا المشهد أن جماعته ستكون نافعة مثل العصا ما دام يجمع أفرادها على يده ويرعاهم، ولكنهم إذا خرجوا عن طاعته الكاملة وانفصلوا عن كيانه الروحاني أصبحوا حيّةً. ولذلك نجد أن موسى ال حين ألقى عصاه تحولت حية، فكأنه رأى ما سيكون عليه قومه في غيابه. فلما ولى موسى ال مدبرًا برؤية هذا المشهد أوحى الله إليه: يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ. . . أي لماذا تخاف فإن الرسل يحضروننا لنيل الجزاء، لا للعقاب. ولم تُرك هذا المشهد لنخوّفك به، وإنما لكي نخبرك بالواقع ولنحتك على العناية بقومك وتربيتهم.