Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 402
٤٠١ الجزء السابع سورة النمل بالقطار. فإنك إذا قمت بمداعبة طفل لبعض الجالسين معك أو أعطيته قطعة حلوى فإن أباه يأخذ بالحديث معك بعد قليل وكأنه صديق قديم ونفس الطريق متبع في العالم الروحاني أيضا، فعندما ينفق المرء على عباد الله سدا لجوعهم وإفلاسهم فإن الله الله يقول إن عبدي هذا يقوم بخدمة أحبتي، فلندخله في زمرة المحبوبين. ورد في الحديث أن الله سيقول لبعض الناس يوم القيامة: كنتُ مريضًا فلم تعدني، وكنتُ جائعًا فلم تُطعمني، وكنت عاريًا فلم تَكْسُني؟ فيقول العبد: يا رب، كيف يمكن أن تمرض أو تجوع أو تعرى، فإنك منزه عن النقائص كلها؟ فيقول الله: كان بعض عبادي مريضًا، وبعضهم جائعا، وبعضهم عاريًا، فلم تعده ولم تطعمه و لم تلبسه، فكأنك لم تعدني و لم تُطعمني و لم تُلبسني (مسلم، كتاب البر والصلة، باب فضل عيادة المريض) إذا فإن الزكاة ركن مهم من أركان الإسلام، ومن أهملها فقد أسخط الله الله إذ أهمل حقوق عباد الله الفقراء. ثم يذكر الله له علامة أخرى للمؤمنين فيقول: (وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ. . . أي أنهم يقدمون التضحيات باستمرار غير مبالين بما إذا كانوا ينالون جزاءها في الدنيا أم لا، لأنهم يوقنون بالحياة الآخرة، وهذا اليقين ينفخ فيهم من الشجاعة التي تدفعهم للقفز في نيران التضحيات بلا تردد فعندما يُقاتل أحد الجنود في الدنيا فهل يقاتل لمنفعة شخصية؟ كلا، إن كل واحد منهم يعرف أنه سيُقتل في الحرب، وكثيرًا ما يُقتل بالفعل ولكن قومه ينتفعون من تضحيته. كذلك فإن الأم عندما ترضع ولدها فهل ترجو وراء ذلك أي فائدة؟ والواقع أن لبنها إنما هو من دمها، فكل جرعة يمتصها ولدها إنما هو دمها الذي يمتصه. ولو أن أمك رفضت إرضاعك وقالت: لماذا أرضعه دمي، لما كنتَ حيًّا اليوم. إن أمك أرضعتك دمها فأنت حي اليوم، فمن واجبك الآن أن تُريق دمك ليحيا أولادك وقومك ووطنك. هل فكرت: ما هي الراحة التي نالها في الدنيا الصحابة الذين استشهدوا في غزوة بدر. لقد تركوا آباءهم وأمهاتهم وأقاربهم وأصدقاءهم، وبعد أن ظلوا عرضة لأشد الاضطهاد طيلة ثلاث عشرة سنة تركوا وطنهم مكة بقلوب متقطعة وجروح