Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 401
سورة النمل الجزء السابع التعليم دليل على أنه من عند الله الله إن التعليم الإلهي يبدأ كموجة مرتفعة ثم يصيبها الانحطاط. ومن المقدر أن ترتفع موجة هذا التعليم الإلهي الآن ثانية، وستكون هذه المرة أرفع من المرة السابقة، ذلك لأن هذا ما نشاهده في نواميس الطبيعة أيضًا. عندما كنت طفلاً صغيرًا ولم أكن قد رأيت جبلاً، كنت أتخيل أن الجبل كمنارة عالية وأن الناس يصعدون عليه بمساعدة الحبال. ولكني لما رأيت جبال "شمله" أول مرة وجدت أن هناك ربوة تلو ربوة ثم ثالثة، وكل واحدة منها أرفع من السابقة، ولكن هناك انخفاض بعد ربوة أيضًا، وعندما يتقدم المرء من قمة الربوة الأولى يظن أنه يمشي إلى أرض منخفضة، ولكن الواقع أنه يصعد إلى ربوة هي أعلى من السابقة ثم يصل إلى الربوة الثانية ثم ينزل من قمتها فيخيل إليه مرة أخرى أنه ينزل إلى أرض منخفضة، ولكن الحقيقة أن كل خطوة يتخذها تذهب عاليا، وهكذا يمشي منخفضًا ومرتفعًا حتى يصل إلى قمة الجبل. وهذا هو نفس المشهد الذي نراه في نواميس الطبيعة ونجده في ارتقاء العقول الإنسانية أيضًا. لقد عمل الناس بهذا التعليم الرباني لأنهم تلقوه من النبي ﷺ مباشرة، ولكن بما أن العقول الإنسانية يكون كالموجات التي ترتفع تارة وتنخفض أخرى، فقد حصل الانحطاط بعد الموجة الأولى، ولكن قد ارتفعت الآن الموجة الثانية بواسطة المسيح الموعود اللة وستكون أعلى من الأولى طبقا لنواميس الطبيعة. به ارتقاء باختصار، إن بعد كل موجة انخفاضًا، فينسى الناس التعليم الحق. ولكن ما دام هذا النظام الإسلامي قائما فلا يبقى هناك حاجة لأي تأمين. ما هو التأمين يا ترى؟ إنما هدفه أن يمدّ أهلك وأولادك بالطعام واللباس والسكن بعد موتك. وما دامت الدولة مسؤولة عن سد حاجات جميع المواطنين بكل أنواعها، فما الحاجة إلى التأمين إذن؟ فالجميع سيجد غذاء وسكنا وكساء وتعليمًا وعلاجا. وهذه هي المصارف الاجتماعية التي من أجلها أقام الإسلام هذا النظام الواسع للزكاة والصدقات والتبرعات. وقد بين الإسلام أن من علامة المؤمنين أنهم يعطون الزكاة، فيحظون بحب الخالق بخدمة خلقه. والحق أن أنجع وسيلة لكسب حب أحد في الدنيا إنما هو أن تحب بعض أحبته، ويمكننا رؤية صدق هذا القول يوميًا في أسفارنا