Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 399
يعني ۳۹۸ سورة النمل الجزء السابع ثم جاءت الخيرات والثروات بكثرة حيث فتح الله على نبيه خزائنه، ولكن لم يرد الله الله إقامة هذا النظام بكل تفاصيله إلا بعد النبي ﷺ لكي لا يقول الناس أنه كان خاصا بالنبي ، الله، ولا يحق لأحد سواه إقامته. على أية حال عندما أراد الله الله إقامة نموذج مثالي للمساواة على يد النبي ﷺ قدّم الأنصار عقاراتهم وأراضيهم للمهاجرين، ولكنهم لم يرضوا بأخذها مجانًا، بل قالوا نقوم بزراعة أرضكم ونعطيكم نصيبكم من ريعها (البخاري: كتاب مناقب الأنصار، باب إخاء النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار). لم يقصر الأنصار في إعطاء إخوانهم ما عندهم، ولكن المهاجرين لم يقبلوا عرضهم شاكرين ومثاله أن بعض الدول تقدّم لمواطنيها مساعدة وفق نظام السلع المدعومة، ولكن بعضهم لا يقبلها، وهذا لا أن الدولة مقصرة، بل الحق أنها قد أدت ،واجبها، ولكن الرجل لم يقبل عرضها. كذلك فإن الأنصار عرضوا على المهاجرين كل شيء، ولكن المهاجرين لم يأخذوا منهم شيئا. إذا، فإن النبي هل بدأ العمل بهذا النظام في حياته، حتى إنه لما دخل ملك البحرين في الإسلام أمره النبي ﷺ أن يعطي كل من ليس عنده أرض من رعاياه أربعة دراهم وكسوةً كي لا يتعرض للجوع والعري. أما بعد ذلك فأخذت الثروات تتدفق على المسلمين، وبما أنهم كانوا قليلي العدد مقارنة مع هذه الثروات، فلم تكن هناك حاجة إلى سن قانون جديد، لأن الهدف كان يتحقق على ما يرام والقاعدة أن القوانين إنما تُسنّ عند الخطر، أما إذا لم يكن هناك خطر فالحكومة مخيرة في سنّ القانون أو عدمه فلما توفي النبي وانتشر المسلمون في شتى البلاد والأقطار، دخلت شعوب أخرى في الإسلام بكثرة. كان العرب يعيشون كشعب موحد محافظين على المساواة فيما بينهم، ولكن عند انتشار الإسلام في أقطار أخرى ودخول الشعوب المختلفة في الإسلام، أصبحت قضية تأمين الخبز لهم مشكلة كبيرة. فقام عمر له بإحصاء السكان كلهم وأقام نظام التموين (Rationing) الذي استمر إلى عهد الحكم الأموي. وإن المؤرخين الأوروبيين أيضًا يعترفون بأن أول إحصاء للسكان في التاريخ هو ما قام به عمر