Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 398
الجزء السابع النبي ۳۹۷ سورة النمل أما موجودة عند اليهود ولكنها كانت بصورة ناقصة (انظر الخروج ۲۳: ۱۰-۱۱). الإسلام فقد أقام بسنّ هذا القانون نظاماً رائعًا ينفع الإنسانية كنبراس في ساعات الظلام. ولكن الأسف أن المسلمين لم يولوا هذا النظام الأهمية الكافية وأهملوه كليةً، فتلاشى كما يتلاشى ماء النهر القديم في الرمال. وذلك برغم أن أول عمل قام به بعد هجرته إلى المدينة هو أنه جعل أصحاب المال والعقار والفقراء إخوةً، إذ كان الأنصار أصحاب مال وعقار ولكن المهاجرين لم يملكوا شيئا منها، فأقام النبي بينهم المؤاخاة. فعمل به الأنصار إلى حد المبالغة والمغالاة، فلم يتقاسموا مع المهاجرين أموالهم وعقارهم فحسب، بل من كان عنده زوجتان عرض على أخيه أنه مستعد أن يطلق زوجته ليتزوجها (البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب إخاء النبي بين المهاجرين والأنصار). وهذا أول مثال للمساواة التي أقامها النبي بين الناس بعد وصوله إلى المدينة فوراً، ذلك لأن أساس الحكومة الإسلامية لم يوضع إلا في المدينة. لم يكن عند النبي ﷺ في تلك الفترة أموال كثيرة، فكان الطريق الأمثل أن يختلط الغني بالفقير بحيث يجد كل إنسان في المجتمع شيئًا يأكله. المهاجر وقد عمل النبي بهذه المساواة في إحدى الحروب أيضا ولو بأسلوب آخر. ففي إحدى الغزوات علم النبي أن بعض المسلمين قد نفد زادهم، وأن بعضهم لا يزال عنده زاد كاف، فأمر النبي ﷺ الجميع أن يحضروا ما عندهم من الزاد، فجمعه في مكان وقد جعل لكل واحد منهم نصيبا محددًا منه (البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب حمل الزاد في الغزو). فكانت هذه محاولة أخرى لإيجاد طعام لكل إنسان. فكان الجميع يأكلون منفردين ما استطاعوا ذلك، ولكن عندما تعذر هذا وكان هناك خطر أن يظل البعض جياعا فقال النبي الله لا أسمح لكم الآن أن تأكلوا فرادى، بل سوف أطعم الجميع سويا. يقول الصحابة لقد عملنا بأمر النبي ﷺ بحذافيره، حتى إذا كان عند أحد منا تمرة واحدة رأينا أكلها خيانة كبرى، ولم نلبث حتى جئنا بها إلى مخزن الطعام. هذا نموذج ثان للمساواة قدمه النبي. =