Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 393
۳۹۲ الجزء السابع سورة النمل وكذلك قال النبي ﷺ مرة وددتُ أن آمر أحدا ليؤم الناس صلاة العشاء أو الفجر نيابة عني، وآمر رجالاً أن يحملوا الحطب، فأدور في المدينة وأحرق على الذين لا يحضرون صلاة الجماعة بيوتهم. * * فبرغم أن النبي ﷺ لم يحرق أحدًا بالفعل، بيد أن قوله هذا يكشف أهمية صلاة الجماعة عنده. والحق أن النبي قد بين بهذا المثال أن الذين لا يؤدون الصلاة جماعة يجعلون أنفسهم حطبا لجهنم. لا شك أن هناك حسنات أخرى كثيرة، ولكن الله الا الله قد قدم الصلاة على جميع الحسنات الأخرى، فلا بد للمرء من حضور المسجد في مواقيت الصلاة إلا لعذر أو لأمر طارئ. والمراد من الأمر الطارئ - على سبيل المثال - اندلاع حريق، فلا بد للمرء عندها أن يُطفئ النار أولاً ويصلي فيما بعد. أما الذي يُقصر في أداء الصلاة الجماعة بدون عذر أو أمر استثنائي فإنه يرتكب جريمة كبيرة. والأمر الثاني الذي تحثّ عليه هذه الآيات هو الزكاة. وضرورة الزكاة وأهميتها مرتبطة بالفقر. والحق أن الفقر لم ينفصل عن الناس أبدًا. يظن الناس عادة أن الزيادة في سكان العالم هي التي تؤدي إلى الفقر، ولكنه ظن خاطئ إذ نرى أن الفقر كثيرًا. مع مستمر منذ القديم عندما كان عدد السكان قليلاً وأيضا عندما كان عددهم أن الناس كانوا قلة في زمن آدم العلم إلا أن بعضهم كانوا فقراء بحسب فرغم القرآن الكريم حيث يقول الله له لآدم بصدد الجنة: ﴿إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضحَى (طه: ١١٩-١٢٠). فما داموا يملكون وحدهم كل ما في الدنيا من الخيرات والثروات من ذهب وفضة وحديد ونحاس وأرض وثمر وزهر - إذ لم يسكن الأرض سواهم - فكيف، يا ترى، قيل لآدم لو عشت خاضعًا لهذا النظام فلن تعاني أنت ولا أصحابك الجوع والعطش والعُري؟ * نص الحديث كالآتي: عن أبي هريرة أن رسول ﷺ قال: "والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطب فيُحطَب، ثم آمر بالصلاة، فيؤذن لها، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأُحرق عليهم بيوتهم. " (البخاري: كتاب الجماعة والإمامة، باب وجوب صلاة الجماعة) (المترجم)