Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 348 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 348

٣٤٧ سورة الشعراء الجزء السابع حالة من التذبذب فكان يميل إلى التوحيد حينًا وإلى الشرك حينا آخر، فكونه قد نذر لدى بحثه عن بئر زمزم بأن الله الا الله إذا أعطاه عشرة أولاد فشبّوا وترعرعوا وتعالى أمام عينيه فسيضحي بأحدهم قربانا الله الله، وكونه قد اقترع أمام صنم "هبل"، ليشكل دليلاً واضحًا على أنه لم يدرك عقيدة التوحيد إدراكًا صحيحًا (السيرة النبوية لابن هشام، المجلد الأول، ذكر نذر عبد المطلب ذبح ولده). فمن الخطأ القول أن قول الله وَتَقَلُّبَكَ في الساجدين يدل على أن آباء النبي لو كانوا مؤمنين حتما. إنما الحقيقة أن الله تعالى يثني هنا على الصحابة ويقول للنبي ﷺ إنك تعيش وتتنقل بين ظهراني قوم عابدين ساجدين لله ، لأن التقلب قد ورد هنا كما ورد في قوله قَدْ نَرَى تَقَلبَ وَجْهَكَ فِي السَّمَاءِ)) (البقرة : ١٤٥)، ومعنى التقلب تنقل الشيء من هنا إلى هناك. وأي شك في أن النبي ﷺ كان يتنقل دائما بين صحابته، فحينا كان يتشاور في أمر حرب فيجتمع حوله لفيف من القادة، وحينا آخر كان يفصل في معاملات الناس فيجتمع حوله جماعة من الفقهاء والقضاة، وتارة كان يتحدث عن أمور التصوف فيجتمع حوله جماعة من الصوفية وتارة أخرى كان يتحدث عن الصدقة فيجتمع حوله أصحاب المال والسخاء فكان يجتمع عنده كل حين عباد مطيعون الله من كل نوع فكلما احتاج النبي إلى أمر وجد حوله المؤهلين لذلك المجال الخاص، وليس هذا فحسب بل كان هؤلاء يعبدون الله الله ويسجدون له أيضا، وكان النبي لا يتنقل بينهم ليلاً ونهارا، وهذا هو معنى التقلب في الساجدين. فالمراد من قوله : وتَقَلُّبَكَ في الساجدين أن الله قد أعطى النبي ﷺ صحابة من الطراز الأول، فحيثما توجه وجد ساجدين تلو الساجدين، فإذا توجه إلى القادة وجد عنده قادة ساجدين، وإذا توجه إلى القضاة قضاة ساجدين، وإذا توجه إلى المعلمين وجد عنده معلمين ساجدين، وإذا توجه إلى الصوفية وجد عنده صوفية ساجدين، وإذا توجه إلى المستشارين الاقتصاديين والمدنيين وجدهم أيضًا ساجدين فكان يجد في كل مجال من مجالات الحياة أناسًا مؤهلين، وفي نفس الوقت عابدين الله تعالى ومطيعين له. . وإلى هذه المنة الإلهية قد أشار الله تعالى في هذه الآية حيث قال يا محمد إن كل من حولك موحدون، وجد عنده