Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 347
٣٤٦ سورة الشعراء الجزء السابع فترى أن ابن عالم دين ذائع الصيت ظل محروما من علوم الدين رغم أمنية أبيه الشديدة. فالله قد بين في قوله وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أن التربية والإصلاح عمل جبّار يتطلب جهودًا مضنية، ولا يمكن إنجازه إلا إذا كان الذين يراد إصلاحهم وتربيتهم متصفين بالحماس والإخلاص والطاعة. ولذلك قال الله تعالى من ناحية بصدد المنكرين المعارضين: ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ، ومن ناحية أخرى قال بصدد المؤمنين: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الذي يَرَاكَ حينَ تَقُومُ ) وَتَقَلُّبَكَ في السَّاجدين ) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. الواقع أن عملية تربية المؤمنين التي أمر بها النبي له ما كانت لتتحقق لو لم تتوفر له ثلاثة عناصر : أوّلُها تأييد الله ونصرته، وثانيها تحلي النبي ﷺ بحماس تام لتربيتهم، وثالثها تحلّي القوم الذين يريد تربيتهم بروح الطاعة. وقد طمأن الله لنبيه بتوفر هذه الأمور له فقال: أولاً : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ). . أي عليك أن تبدأ هذا العمل متوكلاً على الله الله فإنه ينصرك ويؤيدك حتما، وثانيا: الذي يَرَاكَ حينَ تَقُومُ. . أي أنه يعلم جيدا ما فيك من حماس شديد لتربيتهم، وثالثًا: وَتَقَلْبَكَ في السَّاجدين. . أي أنك تمشي بين قوم متحمسين لطاعتك تواقين لاتباعك. كان النبي الهلال يواجه ثلاث مشاكل في مهمته، فقال الله له: إن هذا العمل يتطلب تأييد الله الله وأنا جاهز لتأييدك ونصرتك، وأنه يتطلب حماسًا لتربية المؤمنين وإصلاحهم، وأنت تتحلى بهذه العاطفة، وأنه يتطلب روح الطاعة والاتباع في الذين تريد تربيتهم وإصلاحهم وهم متحلون بهذه الصفة، إذا، فإنجاز مهمتك ليس بمتعذر أبدًا. وقد قال بعض المفسرين أن قوله تعالى: وَتَقَلُّبَكَ في السَّاجدين أن آباء كلهم كانوا ساجدين أي مؤمنين التفسير المظهري. ولكن هذا خطأ؛ فقد عن أُمِّه: "اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ النبي ورد في الحديث أن النبي ﷺ قال مرة لأصحابه أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤذَنْ لِي. " (مسند أحمد: مسند أبي هريرة) يعني فثبت أن نظرية المفسرين عن آباء الرسول الله لا صحة فيها. لا شك أنه قد ورد عن جده عبد المطلب أنه كان يحب التوحيد، ولكن يتضح أيضًا أنه كان في